كتب ابراهيم المليفي:
مثل المطر أو أكثر.. مثل السيل، تتساقط الاستجوابات من كل حدب وصوب باتجاه سمو رئيس مجلس الوزراء بكل أنواعها، فهي منقسمة ما بين ثلاثة استجوابات قدمت بالفعل وتلويحات بتقديم المزيد، وبين هذين الفريقين تعيش الكويت حالة متأرجحة بين القلق والأنباء المتضاربة حول مصير الاستجوابات المقدمة ومصير مجلس الأمة والدوائر الانتخابية والنظام الديموقراطي بأكمله.
استجوابات اشتراطية ومنصة محرمة
يمكن تلخيص المشهد السياسي الذي نمر به حاليا بأنه استجوابات اشتراطية لا نهاية لها ومنصة استجواب حصنت بالخطوط الحمراء، استجوابات اشتراطية بمعنى أن المستجوب يفرض طلباته وعلى الحكومة تنفيذ طلباته وإلا فانه سيتوجه رأسا إلى رئيس مجلس الوزراء، فمثلا تلخص استجواب النائب السلفي محمد هايف لرئيس الحكومة بمطلب إحالة رئيس لجنة إزالة التعديات على أملاك الدولة محمد البدر إلى النيابة العامة بسبب هدم احد المساجد غير المرخصة، وإلا فإنه سيستجوب رئيس مجلس الوزراء، وعلى الرغم من مجاملة الرئيس بإيقاف إزالة باقي المساجد المخالفة وتعهده ببناء المسجد المهدم في الفنيطيس على نفقته الخاصة، فقد أصر هايف على موقفه وقدم استجوابه لترفع حصيلة استجوابات الرئيس إلى ثلاثة.
وحتى استجواب حدس كان اشتراطيا، حيث سبق تهديد الحكومة بأنها ستواجه استجوابا في حال رفضها صفقة الداو، كما اتخذ نواب آخرون موقفا عكسيا في حال تمرير الصفقة، بمعنى أن سمو رئيس مجلس الوزراء محاصر في كلتا الحالتين.
ويمكن القول ان استجواب النائب الدكتور فيصل المسلم (اتكأ) على أوراق النائب المليفي الذي اكتفى بانتزاع بعض التنازلات من الحكومة.
النقطة المهمة في هذا الجانب هي أن الاستجوابات المقدمة ومهما كانت ترقى إلى مستوى الخوض بها، ستصدم كل مرة بمحظور صعود رئيس الحكومة لمنصة الاستجواب، وهو ما يفتح الباب مشرعا للحديث عن حل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات مبكرة ناهيك عن تعطيل مصالح الدولة والمواطنين. الأمر الذي يجعلنا نطرح هذا السؤال المهم وهو إلى أين ستذهب الاستجوابات الاشتراطية بمجلس الأمة، خصوصا أن خطوة الصعود إلى المنصة محرمة.