عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الخميس 05 مارس 2009 ,08 ربيع الأول 1430 , العدد 12846 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية    مناسبات  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 05/03/2009
بعد سنة على وفاة أحمد الربعي
ذكريات «بوقتيبة» بخط يده
سجون ظفار.. محاكمة الكويت.. دواوين الاثنين
كتب حمزة عليان :
أثناء انتخابات 1985
أثناء انتخابات 1985
كتب حمزة عليان:
بعد سنة من وفاة الدكتور أحمد عبدالله الربعي ماذا يمكن ان يكتب عنه؟
المناسبة تستدعي الاستذكار لرجل وزميل افتقدناه.
جمع في شخصه، الحضور القوي والتميز في المواقع التي عمل فيها: «النيابة، الصحافة، الكتابة، الوزارة، المنتديات».
جعبة أحمد الربعي، رحمه الله، تبقى حية ومثيرة خاصة اذا ما كان الأمين عليها ابنه طارق الذي سهل علينا المهمة بجمعه للأوراق والوثائق الخاصة التي كان يدونها أو يخفيها عن النشر..
جولة بدفتر الذكريات فتحت لنا خزائن من المراسلات والنصوص والوجدانيات في عدد من المحطات المهمة في تاريخه السياسي والإنساني.

مفكرة دواوين الإثنين
قصة المحقق وعضو المجلس
كان يحرص على التدوين والكتابة في المواقف والأماكن الصعبة، أسلوبه في الحياة مثل كتاباته، يعطيك الفكرة باختصار، عباراته موجزة، لا يحب التطويل، فيه فيض من الإنسانية، يرى من حوله بعيون متفائلة، كما هي عادته، في الزنزانة وبالمعتقل الناس عنده والمحيطون به كلهم طيبون.
«وريقة» فيها كلام إلى أم قتيبة بعد اعتقاله أثناء حوادث دواوين الاثنين عام 1989 يطلب منها ان تتصرف بقوة أثناء غيابه ولا تقلق عليه، فهو متفرغ للقراءة ولا مواعيد ولا تلفونات.
وفي مفكرته الخاصة، صفحات بخط يده عثر عليها طارق ويتمسك بها كما لو كانت كنزا ثمينا، يصور فيها ما تعرّض له وطريقة استجوابه، وسؤاله عن وظيفته عندما أجاب «نائب في مجلس الأمة»، لكن المحقق أصر على ان يكتب «عضو مجلس» ونسي أن يكتب «الأمة» أو ربما تناسى، فالمجالس في الكويت كثيرة وراح يعددها بما فيها مجالس الأنس والطرب..
يصف الزنزانة التي وُضع فيها.. «القذارة، فراش مقطع عليه غطاء وسخ، بطانيات قديمة لكنها داخل نايلون عليه رقم».
وجود الإنسان هنا يعني أن هناك دولة، وللدولة عادة قوانينها ودستورها ونظامها، ويعني أن هناك أمنا لهذه الدولة، والأمن يعني أنني الآن في مكان آمن، المهم افرغوا ما في جيوبي، وضعوها في كيس، كتبوا عليه اسمي، ومرة أخرى سألني عن الوظيفة، قلت له نائب في مجلس الأمة. قال: اشرايك اكتب دكتور وبس. قلت له ان جوابي واضح. وظيفتي عضو مجلس أمة، فاذا أردت أن تكتب شيئا من عندك فهذا موضوع آخر.
كتب في الورقة عضو مجلس ونسي أن يكتب الأمة أو ربما تناسى، فالمجالس عندنا كثيرة، من مجلس وطني للثقافة الى مجلس للمحافظات الى مجالس الآباء والأمهات في المدارس إلى مجالس الأنس والطرب.
خلال لحظات وجدت نفسي في زنزانة طولها حوالي ثلاثة أمتار وعرضها أكثر من متر بقليل، وهي واحدة من صف من الزنازين المتلاصقة أمامها ممر طويل في وسطه دورة مياه شبه مكشوفة قال لي إذا أردت شيئا فاخبط بيدك بقوة على الباب لنسمعك، الزنزانة ضيقة متوسطة القذارة. فراش متقطع عليه غطاء وسخ، بطانيات قديمة ولكنها داخل نايلون عليه رقم. واضح أن هذه البطاطين المتقطعة قد ارسلت الى مغسلة وانه قد تم غسلها، أو على الأقل تغليفها بالنايلون دون غسل، شعرت بضيق في التنفس، أخذت «البخاخ» الذي سمحوا لي بادخاله معي بسبب الحساسية والربو، حاولت النوم، لكنني كنت أحاول أن أتدبر طريقة للتسلية وقضاء الوقت.
بعد الساعة الثانية عشرة طلبني مدير مباحث حولي، سنغير مكانك، حاولت أن استفسر منه عن جهة الذهاب فاعتذر، ركبنا السيارة كان معي ثلاثة ضباط يقطرون طيبة، قال أحدهم في محاولة للإجابة غير المباشرة عن سؤالي لا أظن أن بنزين السيارة يمكن أن يوصلنا إلى الشرق، عرفت من ملاحظته أننا في طريقنا إلى أمن الدولة، وهذا ما حدث، تم التسليم والاستلام، أصبحت البضاعة الآن في عهدة أمن الدولة، ألا يشعر الإنسان بالاطمئنان لكونه في أمن الدولة؟!

أم قتيبة
الأمور كلها تسير على ما يرام، لا تنزعجي، لك وللأولاد كل مودة، المهم لا تقلقي، فالناس هنا كلهم طيبون متعاونون، ودودون، وأنا أقضي وقتي في القراءة، فرصة نادرة لأن أجلس وأقرأ من دون مواعيد ولا تلفونات.
اذا تصرفت بقوة فهذا سيساعدني كثيرا. أرجو ان أراك بصحة وسعادة.
لك كل الود.
وصلتني الشنطة.
أحمد الربعي
الجابرية (التاريخ غير معروف)


وجدانيات كتبت على ورق الطيران
عرف عن أحمد الربعي حبه للشعر وكتابته ايضا، وإن كانت أشعاره لم تنشر بعد، إلى جانب ذلك احتفظ ببعض الاوراق الخاصة التي جمعها ابنه طارق من ضمن أوراقه ومقتنياته التي يحرص على الإحاطة بها وحفظها.
في الطائرة، وعلى متن الخطوط الجوية الكويتية، كان يكتب نثرا وعلى ورق موضوع أمام مقعده، يسرح بفكره يسطر ما يعتلج في نفسه وعقله مخاطبا الحبيبة وباثا فيها شيئا من الأحاسيس التي لم يستطع كتمانها، فكانت مجموعة من النثريات والوجدانيات في الحياة ما أجملها وفي الحب وما أدفأه..

لا أحد سوى حبيبتي
قلبي زنزانة انفرادية لا يتسع لأحد سوى حبيبتي!
إذا كنت مصممة على اقتحامه على طريقة خاطفي الطائرات
فالرجاء قراءة التعليمات بدقة
قلبي يقدم خدمات فنادق الخمس نجوم!
يقدم لك الطعام.. يغسل ملابسك.. يرتب سريرك!!
لكنه مثل كل فنادق الدنيا لا يستطيع أن يمنحك الدفء!
* * *
كل شيء سيأتي كل شيء سيذهب
كله سوف يأتي
السراب.. المياه
القبور.. الحياة
كله سوف يذهب
المياه.. السراب
الحياة.. الخراب
كل شيء سيأتي
كل شيء سيذهب
* * *
كم أن الحياة جميلة
مرت الخمسون.. مثل رحلة في مركب صغير تحيط به الشلالات الجارفة.. أحيانا!
ومثل لحظة صمت صوفية مليئة بالطمأنينة أحيانا!
عشت لسعة الحب مع امرأة رائعة.. ولسعة الجوع مع رفاق طريق كثيرين.. ولسعة الابوة بكل ما تحمله من رغبة جارفة بالتمسك بالحياة.. لا من أجل أرواحنا.. بل من أجل أرواح الصغار.. خمسون عاما.. وجوه كثيرة مفرحة ورائعة تمر على شريط الذاكرة تشعرنا كم أن الحياة جميلة..
ووجوه كثيرة مكفهرة، تشبه انذارا بأن القيامة قد قامت، تمر على ذاكرتنا فنحاول نسيانها بقدر ما لدينا من قوة!


سيدي القاضي.. لماذا تحاكمونني؟
بعد خروجه من السجن في ظفار عام 1971 وهي قصة معروفة بسبب انتمائه الى الحركة الثورية الشعبية التي قاتلت وناضلت ضد الاستعمار الإنكليزي.. وبعد وصوله الى الكويت ادين بتهمة الانتماء لتلك الحركة وحوكم مع مجموعة من «الرفاق» أمام المحاكم الكويتية.
في تلك الفترة كتب رسالة موجهة الىالقاضي الذي سيقوم بمحاكمته وهو في السجن داخل الكويت نشرتها صحيفة «الطليعة» و«السياسة» استطاعت الزميلة علا منصور وبجهد خاص الحصول عليها.
الرسالة عبارة عن مرافعة أمام القاضي المفترض ان يمتثل أمامه هي اشبه بنص أدبي- سياسي يعبر عن أفكار الربعي والجيل الذي ينتمي إليه في ذاك الوقت «أفكار ثورية» لم يعد لها اليوم مكان في هذه المنطقة.. في حين كانت في الستينات والسبعينات منصبة باتجاه مقارعة الاستعمار وما يحمله من استغلال لثروات شعوب المنطقة والمعاناة التي يصرخ بها الفقراء والمعذبون..
نص الربعي هذا يختصر مرحلة من الزمن وهو بمنزلة وثيقة لفترة من النضال بات اليوم من الذكريات يتحدثون به من باب «الروايات المنبوذة» في أوساط النخبة والمفكرين.. فزمن الثورات والنضال ولى بعد ان صار الاقتراب منه تهمة:

سيدي القاضي...
ولا بد لي لكي اكون امينا مع نفسي وتلميذا متواضعا للانسانية التقدمية ان اؤكد لكم ان ما قمت به ينبع من ايمان غير محدود بأن ما قمت به لم يكن جريمة، وفي الوقت ذاته فانني كنت اعرف مسبقا ان ما يقوله الانسان وما يمارسه لا بد ان يدفع ثمنه من دمه.. ودموعه.. واعصابه.. واذا كان لحياتي من قيمة فانها تنبع من قيمة ذلك النوع من البشر المعذبين فوق الارض والمشنوقين على مانشيتات الخطب الاخلاقية العصماء.
ان الانسان يرى نفسه مدفوعا لان يقف احد موقفين: ـ إما مع معسكر التقدم والسلام.. واما مع معسكر التخلف والدمار. اما مع الذين يملكون كل شيء ولا يعملون شيئا الا اجترار البطالة تحت الاضواء الخافتة في اجوائهم النرجسية واما مع الذين يعملون كل شيء ولا يملكون ادنى مقومات الاستمرار في الحياة.

الخبز والديموقراطية
واقسم لك يا سيدي ان ما رأيته بأم عيني في سجون الاستعمار البريطاني وعملائه قد رسم فوق قلبي بالسكين قصة الصراع الذي لا بد ان ينشب ولا بد ان يكون عنيفا، وباختصار. فان ايماني بمعتقداتي يجعلني اشعر دائما بأن الحياة هي اساءة للحضارة والاخلاق اذا لم تكن هذه الحياة ملكا للبؤساء في الصراع الناشب ضد اعداء الحضارة ومزيفي الاخلاق، ولذا يا سيدي فانني على استعداد تام لتحمل اي حكم تصدره محكمتكم الموقرة.
سيدي القاضي:
لا اريد هنا ان اتعرض للنواحي القانونية من قضيتنا هذه، فهذا ما اتركه للمحامي الاستاذ خالد، ولكن ارى لزاما علي ان اؤكد باختصار ان القضية التي نبحثها الآن قام بها شباب كويتيون من ابناء هذا الشعب وبالتحديد من ابناء الطبقات التي يقع عليها الحرمان والظلم كل يوم، واؤكد هنا لا علاقة للجبهة الشعبية الديموقراطية لتحرير فلسطين بقضية المتفجرات في الكويت كما قيل في المحكمة السابقة.
ورغم الموقف النقدي الذي اقفه من هذه القضية فانني اعتبرها تعبيرا عن حالة طبقة مظلومة كان المتهمون جزءا منها، وخاضوا معركتها تحت شعار «الخبز والديموقراطية للشعب».
ولكن ما الذي حدا بهؤلاء الشباب ان يعلنوا رفضهم المزيف واحترامهم للحقيقة بكل نقائها؟ ان ما دفعنا لهذه القضية يمكن تلخيصه بالتالي:

الجلد والارهاب
أولا: لقد رأينا جميعا ان ثرواتنا النفطية ودخلنا القومي تتحكم فيه الاحتكارات الرأسمالية وتحوله لمصلحة قوى الحرب والارهاب، وببساطة فان بترول بلادنا يتحول الى طائرات فانتوم لعدونا، وقنابل محرقة تقتل الاطفال وتحرق سنابل القمح التي يمكن ان تتحول الى خبز للجياع في الخليج العربي وفلسطين وفيتنام.. وكل أرض وطئتها ارجل الاستعمار..
والاستعمار الجديد.. وفي الوقت ذاته فان هذه الشركات الاحتكارية تشكل دولة داخل الدولة، وتضع قوانينها فوق القانون، وتمارس النهب في وضح النهار ضد الطبقة العاملة ومؤسساتها النقابية.
ثانيا: لقد راعنا ان نرى «الديموقراطية» تغتال على ايدي من يتحدثون عنها، ويضرب بارادة الشعب عرض الحائط.
لقد راعتنا قوانين الارهاب المفروضة ضد المؤسسات الشعبية والنوادي والنقابات والصحافة حتى أصبح اتهامنا بالعمل غير المشروع لا مبرر له مطلقا في بلد لا يحترم العمل المشروع، ولا يسمح به، وفي الوقت الذي تدعم فيه الدولة غرفة التجارة والصناعة وغيرها من مؤسسات التجارة، فانها تحارب وبنفس الحدة المؤسسات العمالية والطلابية.
وحتى لا نحلق بعيدا فانه لابد يا سيدي أنك قرأت تقرير الطبيب الشرعي في هذه القضية لتتأكد بان الإنسان لم يزل يجلد بالطرق البدائية في بلد يتحدث عن الديموقراطية وحرية الإنسان.
ثالثا: ان ما قام به رفاقي ما هو الا انعكاس كما قلت لحالة الطبقات العمالية والفقيرة في هذا البلد، تلك الطبقات التي لم تزل تسكن بيوت الصفيح والعشش في «أغنى دولة في العالم».
انها ماساة إنسانية عظيمة ان يبني افراد معدودون عظمتهم المزيفة على حساب الآلاف من الفقراء وتحت سمع وبصر الدولة، ان الطبقات الدنيا من الشعب تعيش تحت كاهل وعبء الحياة وتحت رحمة نفر من الرأسماليين المستغلين والذين لا تتضارب مصلحتهم مع مصلحة الدولة، فراحوا يتحكمون بالقضايا الحياتية للمواطن، وعاشت الطبقات الفقيرة ولم تزل تعيش تحت ضغط غلاء المعيشة الرهيب حتى اصبح الأولاد يرثون قوائم القروض والاقساط من آبائهم وحتى تدنت القوة الشرائية لجماهير الفقراء الذين لا يحميهم القانون.
رابعا: ان ما حدث ايضا ينبع من الرفض الطبقي لجماهير ذوي الدخل المحدود لاسلوب الحياة في هذا البلد الذي تتحكم فيه الوساطة والمحسوبية حتى أصبح المواطن العادي يأكل بالوساطة وينام بالوساطة، وشغل الكثيرون مناصب مهمة وحساسة على اساس وضعهم العائلي وبواسطة المحسوبيات، ومن الغريب ان المواطن لا يعترف به رسميا بواسطة الجنسية الا اذا بحث له عن أحدهم ليتوسط له، أو ليدفع له وحتى ظلت البادية من دون تجنيس، ويكفي ان من شهدائنا الابطال الذين استشهدوا على قناة السويس من مات وهو بلا جنسية، ولقد أصبح المواطن لا يستطيع الحصول على سقف يستظل به من بيوت الدخل المحدود الا بالوساطة من الاسياد.
ان هذه الحقائق ليست اختراعا ممن يحاولون «الاصطياد بالماء العكر» على حد تعبير البعض، ولكنها الحقيقة التي يعرفها الجميع ويراها الإنسان العادي.. وباعتراف المسؤولين في الدولة الذين لم يفكروا في تجاوز هذه الأوضاع، لان هناك الكثير من الطفيليين الذين يعيشون تحت مظلة المحسوبية والوساطة.
خامسا: ان ازمة الوضع عندنا تبدأ برغيف الخبز وتنتهي بمناهج التعليم كما يتضح من ازمة العلم والثقافة في بلادنا، ويكفينا ان الجامعة تحولت الى مؤسسة تسيطر عليها عناصر متخلفة تخرجت في جامعات الغرب وعادت بفكرها ونمط عقليتها لتتحكم في العلم في عصر العلم وارتياد الفضاء، ولقد فرضت المناهج المختلفة والعقول المتخلفة على شبابنا في جامعة الكويت، وصار هم الجامعة محاربة التنظيم النقابي المتمثل بالاتحاد الوطني لطلبة الكويت، وما زالت الجامعة تحبو في طريق التعليم، ولم تستطع التقدم خطوة واحدة في مجال العلم رغم الامكانات المادية الهائلة التي ملأت الجيوب وتركت العقول فارغة، ان العلم والثقافة في بلادنا كلاهما في حالة يرثى لها وذلك نابع من استيراد الرجعية وفرضها بالقوة على الواقع.

قصة الفلاح والإنكليز
سيدي القاضي: ارجو ان تفتح لي صدرك لاطرق على مسمعك شيئا عن حالتي في المدة الاخيرة، وهذا ما اعتقد انه ضروري.
لقد كنت في سجون المخابرات البريطانية في مسقط، ولقد عوملت كما عومل رفاقي الآخرون بوحشية لا تطاق، لن استطيع ان اتصور تلك المأساة لانها اكبر من الحرف والكلمات وسيظل ما اقوله عاجزا عن حقيقة ما يدور، ان شعبا هنا يموت.. انها ابادة جماعية لكل ما هو حي، وفي الثلث الاخير من القرن العشرين في عالم يتحدث عن السلام بطلاقة، فان ما رأيته بأم عيني هو ادانة فاضحة لأولئك الذين يتحدثون عن السلام، اولئك الذين يعيشون عالم التخمة وفائض القيمة.
ان الاستعمار يعني الابادة والوحشية، انه الزيف الذي يرضع من ثدي الجريمة، لكنه رغم كل شيء مرحلة من التاريخ وجزء من حركته، والتاريخ لا يرحم، والبشر لا يستسلمون.
سيدي القاضي:
لقد اصيب احد رفاقي بالجنون نتيجة للمعاملة التي عومل بها، ونقل رفيق آخر الى السجن وجراحه لم تزل غضة ودمه لم يزل ينزف من جراء ثلاث رصاصات اخترقت جسده النحيل لترسم عليه وساما تعجز كل الاحتفالات الكلاسيكية ان تعطيه للذين يستجدون العنتريات والبطولة.
وكم كنت اتمنى ان تكون معي لترى بنفسك ذلك الفلاح الذي ضربه الضباط الانكليز بكعوب مسدساتهم امام زوجته واطفاله واهل قريته، ان صرخات ذلك الفلاح الفقير ستظل تدق في اذني صباح مساء، وتقلقني حتى اجد نفسي في موقف الذين يهادنون ولا يستسلمون، لقد كنت اتساءل ترى اين هي منظمات الصليب والهلال «والنجوم والشموس؟» بل ان الامر قد وصل معي الى درجة التساؤل.. ترى اين هي منظمات الرفق بالحيوان؟ لقد شعرت يا سيدي اننا نعيش في عالم الغاب وان الذين يعذبونني ورفاقي كانوا بعذبون ضمير الانسانية «المحايدة» الذي تراكم على سطحه جليد الدولار والاسترليني.
سيدي القاضي:
لا اريد الاسترسال بعيدا لان ما دعاني الى كتابة هذه العجالة هو ايماني بعدالة محكمتكم وبضرورة مشاركتكم لي في ما تحاكمونني من اجله، وانني على ثقة لو انكم رأيتم ما يفعله سلاح الجو الملكي البريطاني في ريف «ظفار» لعرفتم لماذا كانت الحركة الثورية الشعبية التي تحاكمونني بتهمة الانضمام اليها.
سيدي...
اشكركم وكلي امل في ان تأخذ العدالة مجراها مؤكدا ثقتي بعدالة محكمتكم.. وشكرا.

أحمد عبدالله الربعي
الكويت: 14 مارس 1971
أيام الشباب
أيام الشباب
.. يتوسط الشاعر الفلسطيني محمود درويش والبروفيسور العراقي الدكتور محمد حسن علوان المقيم في بوسطن وهو زميل دراسته وصديقه
.. يتوسط الشاعر الفلسطيني محمود درويش والبروفيسور العراقي الدكتور محمد حسن علوان المقيم في بوسطن وهو زميل دراسته وصديقه
        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS