بغداد – نزار حاتم :
الجميع يترقب اعلان النتائج النهائية للانتخابات المحلية التي جرت في الحادي والثلاثين من الشهر الماضي ، بدافع الرغبة في التعرف على التحالفات السياسية المرتقبة .
مصادر مطلعة أوردت لـ «القبس» عدد المقاعد التي حصدتها القوى السياسية في مجالس المحافظات موضحة أن ما ستفضي اليه النتائج النهائية لا يختلف كثيرا عن التالي :
القوائم المتنافسة عدد مقاعدها الإجمالي
ائتلاف دولة القانون
«حزب الدعوة الاسلامية») 133 مقعدا
( شهيد المحراب
«المجلس الإسلامي الأعلى العراقي» )56 مقعدا
( الأحرار «التيار الصدري» )40 مقعدا
( تيار الاصلاح الوطني «ابراهيم الجعفري» )21 مقعدا
( العراقية «اياد علاوي» ) 26 مقعدا
( الفضيلة «آية الله اليعقوبي» ) 5 مقاعد
( تجمع المشروع العراقي الوطني «صالح المطلك») 21 مقعدا
( المؤتمر الوطني الموحد «أحمد الجلبي» ) صفر
( قائمة الأمة العراقية «مثال الآلوسي» ) صفر.
المصادر ذاتها أوضحت أن هذه الأعداد تمثل مجموع ما حصدته اللوائح أعلاه في الساحات الانتخابية كافة .
وبصرف النظر عما ستنبئ به النتائج النهائية من تغييرات ضئيلة محتملة في الأرقام المذكورة فإن الاصطفافات المقبلة أصبحت حتمية وسيكون لها من الظلال الكثيفة ما يكفي لادخال الساحة العراقية في دوامات سياسية حادة محتملة .
ويجري الحديث خلف الأبواب الموصدة ، وخارجها عن توافقات ستظهر بين كل من «المجلس الاسلامي الأعلى ، والحزبين الكرديين ، والحزب الاسلامي]، والعراقية» في مقابل تحالف «حزب الدعوة بشقيه والتيار الصدري» فيما سيجهد كل من هذه القوى في محاولة استمالة القوى الأخرى الصغيرة لمصلحتها من أجل تسجيل أهداف يمثل أبرزها احتمال سعي المجلس الاسلامي والأكراد الى سحب الثقة عن حكومة المالكي .
و هذا الهدف لا ينبع من حيثيات متقاربة ، لان لكل من هذه القوى حساباتها ودوافعها الخاصة .
وفي محاولة لقطع الطريق أمام ذهاب الكرد نحو المسعى الرامي الى اطاحة المالكي سيتوجه وفد غير رسمي من حزب الدعوة الى كردستان لبحث القضايا العالقة مع حكومة المالكي ، فيما ألمحت مصادر عليمة الى أن زيارة الوفد تأتي استجابة لدعوة تلقاها الحزب من الزعماء الكرد .
واذا ما اعتبرنا الجانب الكردي وبخاصة الاتحاد الديمقراطي الكردستاني بزعامة الرئيس جلال الطالباني حليفا تقليديا للمجلس الاسلامي طيلة الفترة الماضية والممتدة منذ زمن المعارضة ، فإن النتائج التي أفرزتها الانتخابات المحلية حملت بعض الزعماء الاكراد على المطالبة بضرورة التعاطي الجديد مع المعطيات الانتخابية.
و يمكن اعتبار دعوة الكرد لحزب الدعوة خطوة على طريق هذا التعاطي . والمعروف أن الحزبين الكرديين ليسا على قدر متساو في المواقف ازاء حكومة المالكي ، حيث يجنح الطالباني الى قدر من المرونة ، وبعكس رغبة البارزاني بتسليط المزيد من الضغوط على المالكي من أجل الاستجابة للمطالب الكردية المختلف عليها بين الإقليم والمركز .
ومن بين الأمور التي يحتدم فيها النقاش ، امكانية التئام المجلس الاسلامي مع قائمة الدكتور اياد علاوي الذي قبلت المرجعية الدينية آية الله السيد علي السيستاني استقباله أخيرا في النجف بعد رفض متكرر .
وفيما يشير البعض الى أن هذا اللقاء قد تم بمسعى من السيد عبد العزيز الحكيم لدى المرجع الأعلى ، نفى آخرون ذلك وألمحوا الى أن السيد جواد الخوئي ابن أخ السيد عبدالمجيد الخوئي الذي يحتفظ بعلاقة طيبة مع د. علاوي هو الذي سعى الى تحقيق هذا اللقاء .
وفي اليوم نفسه الذي جرى فيه استقبال السيستاني للدكتور علاوي ،علم ان وزير الخارجية الايراني الأسبق الدكتور علي أكبر ولايتي الذي يعمل مستشارا سياسيا للمرشد الأعلى، كان موجودا في النجف في زيارة غير رسمية للعتبات المقدسة بدعوة من المجلس الاسلامي .
وخلال لقاءاته مع «علية القوم» في النجف أعرب ولايتي عن رغبة بلاده في الحفاظ على كتلة «الأئتلاف» الشيعية مع ضرورة تطويرها واتساع دائرتها لتشمل الأطراف السنية وغيرها أيضا .
وكان وزير الخارجية متكي قد أكد مثل هذه الرغبة، فيما أصدر السيد مقتدى الصدر المقيم حاليا في مدينة قم لغرض الدراسة ، بيانا دعا فيه الى هيكلة «الأئتلاف» على أسس وطنية لا طائفية، و السؤا ل الحيوي هو هل سيلتحم المجلس الاسلامي مع مركبة علاوي خارج الخيمة الائتلافية ؟ أم أن علاوي نفسه سيدخل في هذه الخيمة ؟
واذا كان من المبكر الحصول على اجابة وافية لأن كثيرا من الحيثييات لم تتبلور بعد ، فان من الواضح أن التحالف بين المجلس وقائمة علاوي مازال أمامه مسافة طويلة ، خصوصا اذا ادركنا أن لدى ايران شبكة جسور ممتدة مع الأطراف كافة من دون استثناء ، ربما يسير عليها علاوي الى طهران لتحقيق رغبتها التي كانت عبرت عنها أكثر من مرة لدى وسطاء في زيارة العاصمة الايرانية.
وكانت «القبس» قد سألت د. علاوي عن السبب في عزوفه عن هذه الزيارة فأجاب « لا مانع لدي من حيث المبدأ لكني أطالب الايرانيين كلما تلقيت منهم الدعوة لزيارة طهران،الى اعطاء توضيح مسبق للاجندة المطروحة للقاء، ولم يقدموا ذلك».
رفسنجاني قريبا في بغداد
وعلمت «القبس» أيضا أن رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الايراني الشيخ هاشمي رفسنجاني يعتزم القيام بزيارة غير رسمية الى بغداد والنجف ، فيما ذكرت مصادر مطلعة أن ياسر نجل الشيخ رفسنجاني قد زار بغداد للتنسيق مع الرئيس جلال الطالباني حول زيارة أبيه ليحل ضيفا على الرئيس العراقي ومن ثم سيجري سلسلة لقاءات مكثفة مع الساسة ورجال الدين ومراجع الحوزة في النجف .
بموازاة هذه المعمعة لم يعد رئيس الوزراء المالكي وجلا مما قد يحيق به مستقبلا بسبب الفوز الكبير الذي أحرزه في الانتخابات المحلية ، وما يترتب على هذا الفوز من مواقف محتملة .
فاذا ما أحس بخطوات الخصوم جادة وفاعلة في محاولة اطاحته فإنه والمؤتلفين معه لا يمانعون في حل البرلمان الراهن واجراء انتخابات مبكرة ، بالتأكيد سيكون له الكأس المعلى في نتائجها لأن شعبيته ستتضاعف بسبب احساس الناخبين باستهدافه.
واذا «لم يبق في القوس منزع» كما يقولون في ايصال الأمور الى زوايا حادة ، فإن المالكي سيتصرف في ضوء قاعدته الجماهيرية الكفيلة في دعمه برلمانيا ، وبالتالي مجيئه رئيسا للحكومة الجديدة اذا ما افترضنا اتمام التوافقات ونجاحها في ازالة حكومته الراهنة .