القاهرة - د ب أ- كشف وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أن مصر أحبطت فخا كان منصوبا لها في أحداث غزة الأخيرة، استهدف توريطها وتعديل مسار عملية السلام في مصر والشرق الأوسط.
وقال أبو الغيط في مقابلة مع قناة أوربت الفضائية مساء الثلاثاء: «إن الرئيس مبارك بحكمته وخبرته وحنكته السياسية استطاع النفاذ إلى هذا الفخ، ودعا إلى وقف إطلاق النار منذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي، وأصدر تعليماته بفتح معبر رفح أمام الحالات الإنسانية ولعلاج المصابين وتوصيل المعونات إلى الفلسطينيين».
الحدود خط احمر
واستنكر أبوالغيط «الحملة التي شنها البعض ضد مصر قبيل العدوان الإسرائيلي على غزة وأثناءه، ومحاولة حركة حماس اقتحام الحدود المصرية عند معبر رفح أكثر من مرة».. مؤكدا أن «حدود مصر خط أحمر لا يمكن تجاوزه مهما كانت الذرائع»
وأضاف أن «مصر بذلت قصارى جهدها في الأزمة الأخيرة لوقف إطلاق النار وحقن دماء الفلسطينيين الأبرياء الذين سقطوا شهداء هذا العدوان.. بينما كان البعض يزايد بالشعارات الجوفاء إلى درجة أن البعض تصور أن محطة فضائية يمكنها إسقاط الدولة المصرية،من دون أن يدرك أن مصر أقوى من ذلك بكثير».
وقال أبو الغيط إن مصر «هي الدولة التي بدأت عملية السلام بعد أن حققت نصرا حقيقيا على إسرائيل في حرب أكتوبر ،1973 ووقعت اتفاقية كامب ديفيد، وكانت بمفردها وقتئذ بينما يقف إلى جانبها الآن معظم الدول العربية في سعيها إلى إقرار السلام في المنطقة، وإعادة الحقوق للشعب الفلسطيني حتى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
وأعرب وزير الخارجية المصري عن أمله في «نجاح المفاوضات التي تجريها مصر حاليا مع مختلف الفصائل الفلسطينية لتثبيت وقف إطلاق النار والتهدئة».
المبادرة وزيارة ليفني
وقال أبو الغيط إن «المبادرة المصرية التي أطلقها الرئيس مبارك بحضور الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كانت هي الخيار الوحيد المطروح لوقف إطلاق النار، ووقف العدوان الإسرائيلي على غزة .. وأن مصر واصلت جهودها واتصالاتها مع مختلف الأطراف منذ بداية الأزمة ، بينما كانت المزايدات والشعارات تنطلق في العديد من العواصم العربية».
وأشار الوزير المصري إلى الجدل الذي أثير حول زيارة وزيرة خارجية إسرائيل تسيبي ليفني إلى مصر قبيل العمليات العسكرية الإسرائيلية على غزة، وقال إن «علينا مسؤولية تجاه غزة، ولذلك حين رأينا الأمور تنزلق إلى اتجاه خطير استدعينا ليفني، لنؤكد لها عدم القيام بعدوان على غزة، بينما كانت حماس قد كسرت التهدئة وأطلقت صواريخها على مستوطنات إسرائيلية رغم تحذيراتنا المتكررة لها بعدم كسر التهدئة وإطلاق الصواريخ». وأضاف أبو الغيط: «إنه كان من الخطأ الجسيم الإعلان عن زيارة ليفني إلى مصر لكن الجانب الإسرائيلي سارع بالإعلان عنها لأسباب انتخابية، بينما قامت حماس بإطلاق 60 صاروخا قبيل مجيئها.
وحول الهجوم الذي تعرض له أبو الغيط خلال الأزمة، والتقليل من الدور المصري وأداء وزارة الخارجية قال: «إن ذلك كان جزءا من الخطة الموجهة ضد مصر، وسأخدم بلدي حتى النهاية، ولن ألتفت إلى مثل هذه المهاترات».
وأكد أن «قمة شرم الشيخ أكدت أن مصر دولة كبرى في منطقة الشرق الأوسط ذات تأثير كبير، ولا يوجد أحد في المنطقة لديه جيش كبير بقوة الجيش المصري، وأربعة من أبنائها حصلوا على جائزة نوبل، إضافة إلى العقول والخبرات المصرية في مختلف المجالات.. وأكثر من مليونين يدرسون في الجامعات، وبالتالي فإن مصر كبيرة جدا، وذات تأثير بالغ على الرغم من محاولات التأثير في هذا الموقف والدور، سواء في قناة الجزيرة أو غيرها من القنوات». وحول موقف مصر من قمة الدوحة قال أبو الغيط إن «مصر أفشلت هذه القمة لأنه لا يمكن ربط العمل العربي المشترك بموافقة جزر القمر والصومال»، متسائلا: «أين الدول الكبرى ذات التأثير في المنطقة مثل مصر والسعودية؟» وأضاف: «إن هذه القمة - في حال انعقادها كقمة عربية مكتملة النصاب - كانت ستلحق ضررا بالعمل العربي المشترك، ونحن نرى ما قد لا يراه الآخرون، كما أنه لم يتم الإعداد الجيد لها نظرا إلى الخلافات العربية والفلسطينية القائمة»، مشيرا إلى أن «ما انتهى إليه اجتماع الدوحة، لم يختلف عن قرارات الاجتماع الوزاري بالجامعة العربية".