كنا كلما اعتدى علينا الغرب بالسلاح او بالسياسة المقيدة او بالقنادر المهينة، طالبنا بمقاطعة بضائع هؤلاء «المتحضرين» الاميركيين والاوروبيين، ثم نعود بعد ايام الى ادماننا على بضائعهم.. بعد ان قاطع من قاطع، واستهزأ بنا من استهزأ.
ربما كنا، في الماضي، اسرى للبضائع الغربية لندرة او قلة البضائع البديلة والمتينة والرخيصة، اما منذ نهاية القرن الماضي وبداية هذا القرن فالبضائع البديلة توافرت في الصين والهند واليابان وكوريا ودول آسيا الاخرى وجنوب اميركا، وكذلك في البلاد العربية، خصوصاً في السعودية ومصر وسوريا ولبنان والاردن وغيرها وفي تركيا وايران ايضا.
ان الغربيين استبدلوا بضائعهم هم بأنفسهم بدافع مادي، وهو رخص البضائع وجودتها، حيث أخلّوا هم بأنفسهم بموازين دولهم التجارية ولم يستبدلوا بضائع غيرهم فقط بل نقلوا مصانعهم وشركاتهم الى الصين والهند وغيرهما من الدول، واخذوا يصنعون البضائع التي كانوا يصنعونها في بلدانهم في تلك البلدان ويصدرون بضائع الغير الى بلدانهم بدافع مادي فقط، فكيف بنا ودوافعنا اكثر من مادية، بل نريد ان نرد على الاصوع (جمع صاع) التي وجهوها الينا بصاع او صاعين الى ان نهيئ لانفسنا بعون... ظروفا افضل ونكيل الصاع بصاعين؟
كانت اميركا توصف بالعالم الجديد، هذا انتهى بسبب الفساد الذي استشرى فيها والازمة المالية التي أهدتها اميركا للعالم كهداياها الاخرى التي اقعدتها. ان العالم القديم بدأ يجدد نفسه.
اذا فلنستبدل بضائعهم: السيارات، الاجهزة الالكترونية، معدات ومواد البناء، ادوية ومعدات طبية، اثاث، مواد غذائية، البسة خام وجاهزة، تجهيزات مكتبية، بنوك وشركات واسواق مالية واستثمارية، ومؤسسات استشارية اقتصادية وهندسية والى كل ما يخطر على بال احد.
قد يقول قائل ان وكلاء البضائع الغربية قد يتضررون من الاستبدال، هذا صحيح، ولكنهم يعلمون جيدا ان الرياح تتجه باتجاه الشرق للاستبدال بحكم الدورة الاقتصادية الصناعية الحضارية الكونية.. فليبادر الوكلاء الى اقتناص وكالات لبضائع من بلدان ومصانع المستقبل، الخيار متوافر، خصوصا ان الوكلاء يستطيعون ان يحصلوا على وكالات بديلة باسرع واسهل من غيرهم بحكم استعدادهم بما هو متوافر لديهم من مخازن ومعارض وتسويق وخدمات، وسمعة.
ان الاستبدال آت بحكم الدورات الاقتصادية لا محالة، ولكننا نريد ان نستعجل الاستبدال وان يكون الاستبدال بفعل من ارادتنا نحن.. ندرب ارادتنا على «المقاومة».. في كل مجال، مقاومة اللا ضمير والاستغلال القبيح والاذلال الذي يتلذذ به مصدروه، والذي لا يقبله حتى قلب طفل بريء من اطفالهم قبل ان تملأه ثقافتهم غلا وحقدا.
في عدد جريدة الحياة، بتاريخ 7ــ1ــ2009 مقال لعبد العزيز السويد بعنوان: «هل للغرب ضمير؟»، ارجو قراءته فانه جدير بالاهتمام.
ادعو السفارات الاجنبية والعربية في الكويت والسفارات الاخرى في البلدان العربية ان يطلبوا من شركاتهم ومصانعهم بانواعها، وان يكثروا من زياراتهم الى البلدان العربية ويكثفوا من جولاتهم وحملاتهم التعريفية والتسويقية ليستغلوا الظروف والبيئة المؤاتيتين. ولننقل ثقلنا التجاري والمالي والاستثماري الى من قد يشاركوننا مشاعرنا لما نالهم ما نالنا من استغلال ودمار غاشمين.
عبدالحميد منصور المزيدي
Mazidi@Mazidi.com