عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الخميس 01 يناير 2009 ,04 محرم 1430 , العدد 12784 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية    العربى و الدولى  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 01/01/2009
بعدما رحلت شقيقتاه هيا ولما
الطفل إسماعيل يصارع الموت بقلبه الصغير المتمسك بالحياة
 
• الطفل إسماعيل حمدان يرقد بين الحياة والموت في مستشفى الشفاء وإلى جانبه والدته (أ.ف.ب)
• الطفل إسماعيل حمدان يرقد بين الحياة والموت في مستشفى الشفاء وإلى جانبه والدته (أ.ف.ب)
غزة ـــ معا ـــ بقيت ساعات على حياتك اسماعيل قبل ان يتوقف قلبك عن نبضات الحياة اليك السلام، نودعك قبل ان تودع حياة ترفض مغادرتها، فما زال قلبك الصغير يتمسك بها ويخفت رويدا رويدا طلبا للنجاة.
قالوا لوالدتك التي فقدت توا شقيقتيك انك لاحق بهما فتشبثت بك وعانقتك وقبلت جبهتك وقالت «يا الله ثلاثة من اطفالي وانا ما زلت على قيد الحياة.. آه قلبي يتفطر ألما».
رأيتها تحضن قلبك ووجهك وتقبل جسدك البارد على سرير الموت في مشفى الشفاء، رأيتها تحاول ايقاظك من موتك السريري ولكنك لم تحادثها ولم تنظر الى دموعها الغزيرة، وسار جسدك الى البرد والاصفرار شيئا فشيئا.
اسماعيل طلال حمدان «عشر سنوات» هو حاليا اخطر المصابين الاطفال الحرجين في مشفى الشفاء، وكما يصف الاطباء في حالة موت سريري وقد يفارق الحياة في ساعات، وبات من غير الممكن ارسال جسده البارد الى مصر، حيث لا يمكن لاي محاولة طبية ماهرة انقاذ ما تبقى من ساعات في حياته.
قالوا ان قلبك كان عليه ان يدق مائة وعشرين نبضة بالدقيقة، ولكنك منذ اصبت بالصاروخ الاسرائيلي انخفضت نبضاتك لتصل الى اربعين فقط وما زالت تخفت نحو الموت والشهادة.
الثلاثاء، وفي اليوم الرابع للعدوان، كانت والدته تخشى على حياة صغارها، في لحظة ظنت طائرات «الموت» في السماء ركنت الى الراحة فأرسلت اطفالها لاداء مهام منزلية وارسلت مع طفلتيها لما 5 أعوام وهيا 12 عاما الرجل المقدام اسماعيل ذو العشرة اعوام ليحميهما من بطش الموت، ولكن الموت كان لهم بالمرصاد، وفجأة وجد صاروخ اسرائيلي طريقه اليهم في شارع السكة على مقربة من منزلهم في بيت حانون وانتشل الحياة من طفولتهم ومرغ اجسادهم بالتراب وفتك بالطفلتين (لما وهيا) فورا وانتشل من اسماعيل بعض الروح مبقيا على ساعات منه للحياة.
لم يتم انقاذهم بل تم انتشال اجسادهم من التراب بمرور عربة يجرها حمار بشكل مفاجئ في ذات المكان، كما تقول خالتهم الدامعة ام تليد التي واكبت ابن شقيقتها وبقيت تقبل جبهته الباردة.
وكما يقول الاطباء والحكيم المناوب ابراهيم ابو غزالة، فإن اسماعيل في حالة خطرة دخل في حالة موت سريري ولا يمكن انقاذ حياته وما ينتظره فقط ساعات، فقد اصيب بتهتك كامل بالدماغ واصيب البنكرياس حتى اضطر الاطباء لاستئصاله كاملا واجزاء من الكبد ومعالجة الكسور التي اصابت ساقيه وذراعه اليسرى ووضعت البرابيش في فمه تحاول سحب الدم المتخثر من الرأس وقد حاول الاطباء انقاذ حياته ولكن لا مناص.
اسماعيل ليس الطفل الاول الذي يستشهد في حرب مجنونة شنها الطيران الحربي الاسرائيلي على قطاع غزة وما زال، فقد استشهد عشرات الاطفال وبين يدي الحكيم ابراهيم ابو غزالة القادم من مخيم المغازي فقد استشهد قرابة عشرة اطفال، وهو يشعر بالالم الشديد عندما يغادر الحياة طفل من الاطفال، لا سيما حين يرى تشبث قلوبهم بالحياة، ولكنهم وقود لحرب غير متكافئة.

        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS