كتب زهير الدجيلي:
اثار رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني الذي اجبر على الاستقالة عاصفة من الشكوك والريبة بين القوى السياسية المشاركة في حكومة نوري المالكي، وانعكس سلبا على اجواء العملية السياسية، واكد ان الديموقراطية في العراق غير قائمة على قاعدة سياسية سليمة، بسبب ما كشفه عن محاولات لاقالة المالكي بسعي من الاكراد والمجلس الاعلى والحزب الاسلامي، وهي الاطراف الثلاثة الرئيسية في الحلف الرباعي الذي يدير الدولة العراقية.
وبادرت جميع هذه الجهات الى نفي ما اكدته نيويورك تايمز من رواية عن اجتماع دوكان، كما نفت ما كشفه المشهداني بقوله لصحف عراقية ولصحيفة هيرالد تربيون انه اجبر على الاستقالة من هذه الجهات لكي يسهل «مؤامرة» سحب الثقة من المالكي التي تم تدبيرها في اجتماع دوكان في العاشر من ديسمبر، وظهر نفي للرواية من المستشار الصحافي لحكومة المالكي ايضاً، لكن هذا النفي لم يصمد امام شهادات سياسيين آخرين اكدوا صحة ما جرى.
وكان الاجتماع قد عقد في منتجع دوكان شمال غرب السليمانية ضم الرئيس الطالباني ونائبيه طارق الهاشمي وعادل عبدالمهدي، اضافة الى رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني، قيل انه بحث موضوع طرح سحب الثقة من المشهداني الذي وقف ضد ازاحة المالكي، ومن ثم طرح سحب الثقة من المالكي في البرلمان في وقت لاحق، وان توجيهات اعطيت لنواب هذه الاحزاب لتنفيذ هذا القرار.
ورغم اللغط الكثير الذي ظهر في الساحة السياسية حول هذا الموضوع، فان المالكي وحزب الدعوة لزما الصمت ولم يتدخلا لنجدة المشهداني او اثارة معركة جانبية امام سباق محموم من الذين اجتمعوا في دوكان لنفي هذه الاتهامات.
غير ان تصريحات مثيرة صدرت عن النائب سامي العسكري، وهو احد القياديين في حزب الدعوة والمقرب من المالكي، اعتبرها خروجا على الصمت الذي لزمه حزب الدعوة والمالكي حول حقيقة ما جرى.
ففي ندوة لمركز دراسات الجنوب في الناصرية عقدت منذ يومين، قال ان المشهداني دفع ثمن رفضه سحب الثقة من حكومة المالكي حين عرضها على البرلمان، لانه كان يراها الافضل» واضاف: هناك مخطط تتزعمه جهات سياسية معروفة لتولية احد اعضاء الحزب الاسلامي رئاسة البرلمان تمهيدا لطرح الثقة بالمالكي لتتم اقالته في مرحلة مقبلة، وان اقالة المشهداني والمالكي اتفق عليها في اجتماع دوكان.
وبين التأكيد والنفي، يرى المراقبون لما يجري بين الاطراف السياسية داخل الحكومة وخارجها من خلافات وتجاذبات، انها تجعل من رواية ما حصل في دوكان اقرب الى الحقيقة من دون تأكيد للتفاصيل، وان هذا الصراع سيستمر وسيزداد خطورة على الوضع السياسي.
فمستوى الخلافات بين المالكي والاكراد من جهة، وبين المالكي وحزب المجلس الاعلى من جهة ثانية، وما يواجهه المالكي من مشاكل مع الحزب الاسلامي وجبهة التوافق والتيار الصدري، يجعل اي مراقب سياسي يعتقد ان موضوع سحب الثقة من المالكي وحكومته كان وما زال، يتردد باستمرار على ألسنة مسؤولي هذه الاحزاب في كل اجتماع يحضرونه، غير ان ما يؤخر تحقيق ذلك هو عدم وجود بديل لديهم، مع خوف من تداعيات غير محسوبة داخل نظام المحاصصة الطائفية، لذا فان عبارات النفي لما حصل وعبارات التودد اليه التي يطلقونها بين حين وآخر ما هي الا تغطية للحرج الذي نشأ جراء كشف ما جرى في دوكان.