عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الاثنين 22 ديسمبر 2008 ,23 ذو الحجة 1429 , العدد 12774 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 02/12/2008
دبي.. لكي تُعَوّم نفسها.. ستُغرق غيرها
كتب عبدالحميد منصور المزيدي :
جار الإعداد في «الذاكرة»، وإلى ان تنضج الأفكار وتأخذ طريقها إلى الورق، بحث يتناول فلسفة التنمية والطموح «السرابي» اللذين يدفعان دبي وأخواتها ، وعلى خُطى ، سارت الرعية، فجيرانها الأقربون ثم الوافدون من عمال وموظفين وشركات وافدة حتى بلغ عدد الوافدين 70% إلى 80%، بتفاوت، من سكان الدول الخليجية المضيفة.
والبحث يتناول التنمية «الغشيمة» في دول الخليج ونموذجها دبي، كونها مضرب الأمثال في الإنجازات والقدوة لكل بلد خليجي.
ان مثل هذه التنمية في دول الخليج كمثل جماعة أفاء الله عليها بخير كثير أرادت أن تقوم بنزهة برية فحملت معها أنواع الغذاء والشراب وآخر ما توصلت إليه التكنولوجيا من اسباب الراحة ومعدات ووسائل الترف والترفيه «المستوردة»، وكلما نقصها شيء تزودت بما لديها من مال خارج المنتزة، استوردت حاجاتها، وعجبتها الحال فطال بها المقام فقررت ان تستقر وتقيم هناك، ثم حصل ما حصل، فانقطعت صلتهم بالمال فأصبح لزاما على هذه الجماعة ان تعيش هناك حيث لا ماء، ولا ضرع ولا زرع، ولا آلة ولا ماكينة، ولا تعليم ولا تطبيب، إلا النزر القليل.
هكذا كانت حال دول الخليج، براري وصحارى وآبارا لمياه ضحلة ومراعي شبه قاحلة، فلما أفاء الله عليهم بأموال النفط زينوا سطح الأرض وانشغلوا عن توفير البنى التحتية من مياه وكهرباء بتكنولوجيا مستوطنة، وزراعة ومأكل وملبس وصناعة مستوطنة أيضاً.. الخ «مغترين» بثروة النفط النافدة.
لاقت التنمية في بادئ أمرها نجاحاً حقيقياً كونها بنيت على حقائق وحاجات أصيلة، وكثافة سكانية محلية، غير مستقدمة، وأسواق ومطاعم وفنادق ومنتزهات تلبي حاجات وذوق السكان التقليديين و«وتيرتهم» دون تكلف، ومن دون الصخب الذي استُورد مع استقدام الوافدين ومن أجلهم.
ولكن لما شبت التنمية عن «الطوق» وأخذت دبي وأخواتها ونسبيا جيرانها، تطبل وتزمر وتغري الأجانب بالاقامات والتسهيلات المالية ليكونوا جزءا من التنمية، ثم ليصبحوا بعد ذلك «هدفا» للتنمية ذاتها، وفعلا قام جزء كبير من البناء والتشييد والخدمات على أكتافهم، عمارات وأبراج للسكن والمكاتب.. جزر للسكن والسياحة.. متاحف لتراث أجنبي «اللوفر».. وتخليد أساطير أجنبية «أتلنتس».. والمولات المترامية الأطراف التي تشجع على ثقافة «استهلك حتى تهلك» واذا تعب المستهلك فهناك مقهى وهناك مطعم وهناك وسائل ترفيه وترف كأن كل المواطنين والوافدين في إجازة مفتوحة.
اصبح تواجد الوافدين ضروريا لاستمرار انتعاش الاقتصاد وبخروجهم من البلاد ستتوقف الأسواق وتنهار التنمية وخشية على ذلك اضطرت بعض الحكومات المعنية، خاصة دبي، ان تستنبط السُبل والمغريات لاستبقاء الوافدين لانه بذهابهم.. ينهار الاقتصاد أو قطاعات منه، وتتوقف التنمية الهلامية.
افتح العدد الأخير من مجلة نيوزويك العربية وستجد في الصفحة الخامسة إعلاناً يُروج لـ«شقق فاخرة وبدفعة أولى تبلغ 2% فقط». ألم نتعظ بعد من أزمة الرهونات العقارية العالمية التي لم يتعاف منها العالم حتى الآن؟ كم جناية تريد ان تجني على نفسها براقش؟، وهي دبي في هذه الحالة.
بهذا النوع من التسهيلات والاغراءات أقدم كثيرون على شراء عقارات لم يستطيعوا الوفاء بتسديد الالتزامات المالية التي عليهم حتى من مواطنين أميركيين وليسوا وافدين، وامتدت الأزمة إلى بقية انحاء العالم.
وهكذا فإن 2% مقدم لشراء عقار لاشك يغري الوافدين «والذين قد توفر لهم الدولة إقامات في المستقبل بمجرد تملك الوافد عقارا، ترغيبا اضافيا، رسميا، للشراء» وكأن الدولة، حكومة وشعباً، أعدت أرضها وبلدها وقدمته على طبق للبيع، وكأنها تنوي الرحيل، الأمر الذي عرض البلاد لغزو أجنبي، مما نتج عنه تضخم في الاقتصاد وتوسع في الائتمان سواء المصرفي أو التجاري من قبل الشركات العقارية، ومخاطر جيو ــ سياسية تُذهب بشرعية الحاكم لاختلال التركيبة السكانية وتنوُع الولاءات وتزعزع استقرار المواطن.
التنمية لمن؟ سؤال كان ولا يزال يؤرقنا. والجواب هو ان التنمية يجب ان تكون داخل البلاد وللمواطن فقط، مع افساح المجال وتشجيع الاستثمار الأجنبي في مجالات، منتقاة، تجلب معها التكنولوجيا والخبرة والتسويق والتكامل الاقتصادي والصناعي لاستيطانه.. الخ، وليس فيما هب ودب في صنوف الاستهلاك ومغرياته وما يصاحبه من عمالة هامشية.
ولماذا سُميت التنمية بالغشيمة؟ لأنها كما سبق شرحها «غير ذكية» تجري وراء كل ما سهل وتيسر من أفكار ومشاريع تقليدية القصد منها الربح السريع بغض النظر عن مصلحة الوطن العُليا وكرامة الإنسان ومتطلبات التنمية المستدامة.
اما إذا كان هناك فائض من مال للاستثمار، فبالإمكان ان يستثمر من يريد بعد أن تبلغ التنمية المحلية ذروتها في الخارج ويوظف من كان يمكن ان يكون وافداً، عاملاً أو تاجراً كان عالة علينا، مستثمرا شريكا وعاملا مكرما في وطنه ويجني المستثمر المحلي الخليجي أرباحه في مشاريع تلك البلاد وتنميته.. وهذه هي العولمة الحقة.

• كلمة تقدير:
لم يكن القصد من هذه المقالة النقد والتجريح لدبي وأخواتها ، التي تعز علينا ونحبها بقدر ما أردنا ان نقيم ونقدر الطموح والمبادرات التي أقدمت عليها دبي ومن جاراها . وأملنا ان نقيم، جميعنا، ما نجح من أعمال فنكثر منه وما فشل فنتجنبه.. والله المستعان.

عبدالحميد منصور المزيدي
mazidi@mazidi.com
1  - التنمية الحقيقية
نوال الصالح   |  kwt - Tuesday 02 December 2008 07:33:00 PM
بارك الله في كل كلمة كتبتها في مقالك..الذي أعده خير وأصدق مقالات عدد اليوم من جيدة القبس


ولاننسى أن الكاتب أغفل أيضا السياحة المحرمة التي نشأت وترعرعت.عن طريق جلب الوافدات من الدول الأجنبية كروسيا..وبعض الدول العربية الافريقية،،،

ودمتم
        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS