عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الاحد 19 اكتوبر 2008 ,18 شوال 1429 , العدد 12712 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية    العربى و الدولى  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 19/10/2008
قوى عراقية تتخوف وأخرى تتريث.. وتأثير واضح للسيستاني
الاتفاقية الأمنية محاصرة بالزمن.. والقوم بشأنها متفرقون
كتب نزار حاتم :
كتب نزار حاتم :
بما يشبه «الماراثون» بدأت الاجتماعات بين كبار الساسة العراقيين، بموازاة الاتصالات الهاتفية المكثفة التي أجرتها معهم وزيرة الخارجية الأميركية كونداليسا رايس حول ضرورة الاسراع بابرام الاتفاقية الأمنية بين البلدين في ظل تحذيرات او مخاوف ابداها المسؤولون في وزارتي الخارجية والدفاع الاميركيتين من مغبة انقضاء الوقت المتاح للمصادقة على الاتفاقية، والذي لا يتجاوز سقف نهاية العام الجاري.
وأكد المسؤولون السياسيون والعسكريون الأميركيون أن قواتهم - عقب انتهاء الفترة الزمنية المشار اليها - ستكون حبيسة قواعدها ولا تشارك في اي فعالية ما لم يتم ابرام الاتفاقية أو اقناع مجلس الأمن بتمديد فترة التفويض.
رايس دعت عبر الهاتف كلا من الرئيس جلال الطالباني ونائبه عادل عبد المهدي ورئيس الوزراء نوري المالكي الى الاسراع في انجاز هذه المهمة التي يحاصرها الزمن – من وجهة الحسابات الأميركية – فيما ألمح عضو البرلمان محمود عثمان الى أن الاتفاقية تواجه معارضة شديدة داخل القبة البرلمانية العراقية، موضحا «أن الموقف حياله مازال مشوشا ولا أحد من دول الجوار متحمسا لها، فإيران وسوريا تحاولان جاهدتين للحيلولة دون ابرامها أو تأجيلها، كما أن تركيا ليست مع الاستعجال في توقيعها».
من جهته، أكد النائب والقيادي البارز في «حزب الدعوة» والمقرب من رئيس الوزراء، علي الأديب «أن حق العراق في تفتيش الشحنات من والى العراق في صميم النقاشات الجارية، خشية احتواء الشحنات على أسلحة قد تضر بالعراق رغم التعهد الأميركي بعدم ادخال اسلحة تدمير شامل».
والمقاربة الجادة لهذا الملف الحيوي والساخن تستدعي تفكيك بعض الالتباسات التي ستكون مادة دسمة لوسائل الاعلام اذا ما ابرمت هذه الاتفاقية أو لم تبرم.
لذا، لا بد من التعرف على مواقف الأطراف المعنية والفاعلة داخل العراق أو خارج أسواره.
المرجعية الدينية حسمت أمرها حين ابلغ آية الله السيد علي السيستاني رئيس الوزراء نوري المالكي لدى استقباله له – الأسبوع الماضي – في النجف أن أمر الاتفاقية موكول الى الشعب والبرلمان والقوى السياسية، فيما أوضح النائب عن كتلة الائتلاف عبد الكريم العنزي في اتصال هاتفي أجرته «القبس» أن المسافة مازالت بعيدة بين المتفاوضين الأميركيين والعراقيين لأن القضايا الخلافية مازالت عالقة.

ثوابت السيستاني
وعن موقف السيد السيستاني أجاب العنزي «لا تغيير في موقف المرجعية، فقد أكد على الثوابت الأربعة ( 1- الحفاظ على السيادة الوطنية. 2 - الاجماع الوطني. 3 - الشفافية في عرض الاتفاقية على الشعب العراقي. 4 - مصادقة البرلمان عليها)».
كما وصف النائب عن الائتلاف والقيادي في (حزب الدعوة / تنظيم العراق) تصريحات المالكي التي اشار فيها الى تنازلات اميركية بأنها مطلوبة سياسيا، ولا تشي بالاقتراب من لحظة التوقيع.
والحقيقة التي لا يعتريها الشك بالنسبة لموقف المالكي هي حرصه الشديد على عدم تحمل مسؤولية الموافقة على الاتفاقية وحده، بل يريد اشراك كل القوى السياسية بمختلف توجهاتها وانتماءاتها الأتنية.
الموقف الكردي هو الأكثر مرونة لكنه لن يذهب بعيدا عن القوى المتحالفة معه لاسيما (المجلس الأسلامي الأعلى العراقي) بزعامة السيد عبد العزيز الحكيم الذي يمكنه الخروج على رؤية المرجعية الدينية، ناهيك عن أن عددا من الشخصيات والقوى السنية العربية مازالت تشدد على ضرورة تأمين السيادة العراقية.

التيار الصدري
صحيح أن ايران هي أكثر الاطراف الخارجية حماسا لاحباط مشروع الاتفاقية بيد انها من الناحية الواقعية ليست هي المحرك للتيار الصدري أو غيره – كما يشاع – بالاتجاه المضاد لانجاز هذا الملف، لأن الصدريين ومنذ بروزهم كقوة كبيرة على يد مؤسس التيار محمد صادق الصدر الذي قتله النظام السابق، كانوا يرددون شعارا أطلقه بنفسه من على منبر صلاة الجمعة في مسجد الكوفة «كلا كلا أميركا». وبقي التيار الى يومنا الراهن بقيادة نجله السيد مقتدى الصدر يردد هذا الشعار،فضلا عن أن ميليشيا «جيش المهدي» خاضت معركة شرسة مع القوات الأميركية في زمن حكومة الدكتور اياد علاوي، وما تبع ذلك من تداعيات نفسية لدى اتباع التيار الصدري حيال الجانب الاميركي.
وبالتالي اذا كانت بعض المواقف متماثلة بين بعض القوى العراقية – سنية أو شيعية – مع الموقف الايراني في رفض الاتفاقية فهذا لا يعني بالضرورة استجابة للتأثيرات الايرانية بالمباشر.

حساسية شديدة
الاتفاقية بحد ذاتها تحمل معها حساسية شديدة لدى وجدان الشارع العراقي لأنها تعني وببساطة قبولا ببقاء الأجنبي على الأرض العراقية، على الرغم من وجود بعض التسريبات التي تشير الى أن بعض القوى السياسية العراقية قد أكدت رغبتها لدى الجانب الأميركي في ابرام الاتفاقية، وزادت «إن المالكي غير راغب في توقيعها».
ومن غير المستبعد أن حماس المالكي لإشراك الجميع في القبول أو الرفض انما يهدف الى قطع الطريق أمام المزايدات الوطنية مستقبلا.
لذا، يبدو من الصعب – حتى اللحظة – التكهن بطي صفحات هذا الملف قريبا رغم اطلاق بعض التصريحات المتفائلة.

«خليها براس العالم
واطلع منها سالم» .. لم تتحقق
والنقطة الأخيرة الجديرة بالتناول هي ضرورة استنطاق النص الذي اطلقه السيد السيستاني «الأمر موكول للشعب، والبرلمان، والقوى السياسية» مخافة أن يكون حمّالا لوجوه عدة – كما يقولون.
أليس البرلمان ممثلا للشعب؟ فلماذا ساق كلمتي «الشعب والبرلمان».. هل يريد بذلك استفتاء شعبيا على الاتفاقية حتى لو صادق البرلمان عليها؟
لم يكن هذا مستبعدا، وبالتالي فإن تظاهرة التيار الصدري اليوم التي ستلتحم بها جماهير لا صلة لها بالتيار اذا ما سارت دونما عراقيل،قد تشكل علامة فارقة في كثير من المواقف بحيث قد تضع المرجعية الدينية أمام واقع موضوعي لا يمكن التغاضي عنه، إذ تتبلور فكرة رأي الشعب الواردة في مقولة المرجع على أساس أنها الشاطئ الذي ينبغي ان تحتكم اليه موجات النتائج التفاوضية.
وفيما كان البعض يعوّل في موقفه على موقف المرجعية في رفض أو قبول الاتفاقية على قاعدة «خليها برأس العالم واطلع منها سالم» لم يعط السيستاني لمثل هؤلاء هذه الرغبة بعد أن ترك للجميع حرية الرأي واتخاذ المواقف على أسس محكومة – فقط – بعدم التفريط بالسيادة الوطنية. ويحسب البعض ان هذه النقطة ستجعل كثيرا من المعنيين أكثر حساسية وترددا ازاء هذا الملف.


        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS