اتصل بي صديق مثقف ومتعلم قائلا: أريد أن أتزوج، لكن بشرط..أريد زوجة من باب الحارة.
تنهدت بأسى قائلة: حتى أنت يا «بروتوس»..!
ضغطت على أعصابي وسألته: أريد ان أفهم ما الذي يجعل كل الرجال هذه الأيام «يتوحمون» على زوجة على شاكلة نساء باب الحارة؟
قال: لا أدري.. لكن تلك الطاعة العمياء، تلك المعاملة والاحترام والدلال وتقديس الرجل.
قلت له: وهل تصدق كل ما تراه في التلفزيون؟ ثم هل يمكنك أن تعيش مع زوجة كل ما تفعله في الحياة هو الطبخ والنفخ والغسل، هل تريد لحياتك شريكة لا تنفعك برأي ولا مشورة، لا تعترض ولا تسأل ولا تناقش ولا تحاور.. هل تريد زوجة أم نعجة؟
أستغرب ــ وأحيانا لا أستغرب ــ أن في يومنا هذا من يرغب في امرأة تابعة «لاتهش ولا تنش» ينحصر عالمها بين المطبخ وغرفة النوم، بلا شخصية ولا رأي، تعيش مكسورة النفس، مهيضة الجناح، لا يخرج من فمها إلا عبارة على قياس «متل ما بدك ابن عمي». وأندهش انه بعد أن ولى العصر الذي لم يكن للمرأة فيه إلا ثلاث «خرجات»: الأولى تخرج من رحم أمها، والثانية من بيت أهلها الى بيت زوجها، والثالثة من بيت زوجها الى قبرها، يأتي الآن رجال بكل قواهم العقلية ويتمنون زوجة جارية.
نساء باب الحارة وبقدرة المخرج كن جميعا مضطهدات، مظلومات، مغمورات، جاهلات، محدودات الفكر، ساذجات، خلقن لهدف واحد وحيد هو خدمة الرجل، سواء كان أخا أو أبا أو زوجا، كل المطلوب منهن تقبل تلك السلطة الذكورية المطلقة من دون قيد او شرط.
الغريب في الأمر أنه بعد نجاح مسلسل باب الحارة «فقست» منه نسخ عديدة بأسماء مختلفة، كلها تدور حول الحارة الشامية وحكاياتها. لكن ما غفل عنه المؤلف أو المخرج أو المنتج، هو أنه في الأصل تكون «الحكاية»، ومن ثم تنقش حولها التفاصيل والإكسسوارات. أما هنا... فهم لموا «النسوان» ومعهم معجم الشتائم الشامية، وأضافوا إليهم حبتين «متل مابدك ابن عمي» على شوية «تقبرني سيد راسي»، وطيبوهم بالأطباق الشامية اللذيذة و«كسر السفرة»، وهو الاسم المعتمد للفطور الشامي، ثم حشوا بعض خناقات وعنتريات فارغة، على شوية مراجل وشوارب مفتولة، وفي الآخر حبكوا حولها قصة تافهة...«بلا فكاهة ولا مازية».
وسامحونا..!
نكشة درامية
بعد الجهد والصرف والاهتمام بأدق التفاصيل لمسلسل أسمهان الرائع، عيب ألا يستطيع المخرج تدبر أمر كم كومبارس من الذين يجيدون الانكليزية بطلاقة بدلا من اللغة الركيكة التي ظهرت في المسلسل.
دلع المفتي
dalaa@fasttelco.com