بغداد – نزار حاتم:
رافقت المباحثات العراقية – الاميركية بشأن الاتفاقية الامنية تصريحات بنبرات هادئة واخرى لا تخلو من الشدة تلتقي جميعها عند نقاط التباين حينا، ونقاط التقارب حينا آخر لتترك الباب مفتوحا امام تكهنات المتابعين والمراقبين.
الحقائق التي تقصتها الـ «القبس» من مصادر متعددة تشير الى ان ثمة نقاطا خلافية تضمنتها بنود المسودة، التي لا تخلو صياغتها المترجمة من الانكليزية الى العربية من عبارات كثيرة يبدو بعضها ملتبسا، وبعضها الآخر مفتوحا على تفسيرات مختلفة يمكن ان تتسبب في مشكلات مستقبلية.
لقد خلت مسودة الاتفاق تماما من التلميح او الاشارة الى اخراج العراق من «الفصل السابع» وهي نقطة محورية يطالب بها الجانب العراقي.
لقد استخدمت عبارة «المنشآت والمساحات» والتي تعني القواعد العسكرية الاميركية البالغة – حسب النص – 568 موقعا على ان تنسحب منها نهاية العام الجاري 107 قواعد لتبقى على الارض العراقية 461 من هذه «المنشآت والمساحات» حسب التعبير الاميركي، فيما تضمنت احدى الفقرات عبارة تمثل نقطة خلافية، هي ان هذه المواقع «يجب ان تتقلص وتتمدد»، حيث يصر الجانب العراقي على رفع كلمة «تتمدد» وابقاء كلمة «تتقلص» فقط.
الحصانة.. والتفتيش
وموضوع منح الحصانة للقوات الاميركية والعناصر المتعاملة معها يمثل نقطة خلافية اخرى، حيث ورد في المسودة اعتبار اي من العناصر التابعة للقوات المذكورة والمتعاملة معها متمتعا بحصانة تماثل تماما حصانة اي دبلوماسي اميركي، فيما الجانب العراقي يؤكد ان مثل هذه الحصانة يجب ان يكون – فقط – في حدود القواعد العسكرية واثناء العمليات.
«البريد العسكري» الوارد في المسودة والذي يشمل السفن والطائرات والقطارات يؤكد الجانب الاميركي على عدم تفتيشه، فيما يؤكد الجانب العراقي على ضرورة تفتيشه والتعرف على محتوياته من قبل العراق.
تريد اميركا – حسب المسودة – اخراج وادخال قواتها والعناصر المدنية العاملة معها – من والى العراق – بهوية اميركية، بينما يريد الجانب العراقي تنظيمها بطرق رسمية عراقية.
وفيما تضمنت المسودة (31 – 12 – 2011) موعدا لانسحاب القوات الاميركية، يعترض الجانب العراقي على خلو هذه الفقرة من التوقيتات الزمنية والتي ينبغي ان تسبق التاريخ اعلاه لان الانسحاب لا يمكن من الناحية العملية – فورا – في ذلك التاريخ دونما توقيتات محددة.
المرجعية الدينية تتحفظ
المرجع الديني الاعلى آية الله السيد علي السيستاني – وحسب مصادر عليمة - يتابع موضوع الاتفاقية ودعا الى دراسة نصها بعناية.
وألمحت المصادر الى انه اطلع عليها اخيرا وابدى تحفظه على بعض بنودها ذات الصلة بسيادة العراق. واوضحت المصادر في الوقت عينه قناعتها بان السيستاني قد يرفضها – علانية – ما لم تتم معالجة البنود المختلف عليها.
ومن غير المستبعد ان يكون لموقف السيستاني اثر مباشر في حث الجانب العراقي الرسمي وبعض القوى السياسية – اخيرا – على عدم توقيع اي اتفاق يمس السيادة العراقية او يبقي جنديا اجنبيا على ارض العراق.
وفيما كانت ادارة الرئيس جورج بوش ترغب في التوصل الى الاتفاقية قبيل مؤتمر الحزب الجمهوري المقرر من 4 لغاية 11 سبتمبر، يبدو ان الموقف العراقي بات اقرب الى القناعة بضرورة اطالة امد التوصل الى اتفاق نهائي.
رسالة أميركية
ولان الجانب الاميركي لم يكن غافلا عما ورد، اكد مصدر عليم ان مساعد وزير الدفاع الجنرال كيمت حمل رسالة الى الحكومة العراقية تضمنت احتمال حصول اشكالية في تدميد فترة وجود القوات الاميركية في العراق داخل مجلس الامن، بسبب التوترات الحاصلة مع روسيا على خلفية الازمة الجورجية، وألمحت الرسالة الى ان «الامور الفنية المتعلقة بالاتفاقية انجزت بيد ان آفاق الشراكة السياسية بين البلدين مازالت تواجه اشكالية لذا لم يكن مستبعدا اتخاذ قرارنا بالانسحاب».
وتعد هذه الرسالة – من وجهة نظر بعض الساسة العراقيين – ضاغطة وتحذيرية للجانب العراقي بغية الاسراع في ابرام الاتفاقية، واوضحوا ان التلويح باتخاذ قرار بالانسحاب يستبطن الاشارة الى سيناريو مسبق اعدته واشنطن قد يعقب مثل هذه الخطوة، ولن يكون في صالح القوى السياسية التي لا تزال رافضة لمسودة الاتفاق الامني.