عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الثلاثاء 19 اغسطس 2008 ,16 شعبان 1429 , العدد 12653 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 17/08/2008
الشيعة بين الموالاة والتشكيك
كتب عبداللطيف الدعيج :
بقلم: عبداللطيف الدعيج
في سنة 1967، السنة التي اتهمت فيها السلطة بتزوير الانتخابات العامة، كان الملاحظ بشكل لافت ان التزوير قد تم لمصلحة عشرين نائباً، عشرة نواب عوازم وعشرة نواب شيعة او 9 شيعة +1.. الذي هو السيد يوسف الرفاعي كما عرفوا في ذلك الوقت. عندها كان العوازم والشيعة من المعروفين بالولاء للسلطة او للمرحوم الامير الراحل الشيخ سعد بالذات. التطورات الاقليمية في المنطقة وبروز الصحوة الدينية على الجانبين السني والشيعي غيرا كثيرا الخارطة السياسية، وعصفا حتى ببعض انتماءاتها. لقد انكفأت القوى القومية وهو ما لايعنينا هنا ، كما انكفأت او بالاحرى اضمحل نفوذ القوى الشيعية التقليدية، وهذا ما نحن معنيون به،وحلت محلها قوى شبابية دينية عرفت فيما بعد بالجانب الخميني من الشيعة. تحولت القوى الشيعية او الشيعة بشكل عام من قوى موالية للحكومة ورافد من الروافد التي كان يعتمد عليها نظام الاسرة الحاكمة الى قوة معارضة، وفي بداية الثمانينات الى قوة مناوئة وبعنف للسلطة. (حظ السلطة مع العوازم لم يكن افضل اذ انفجر الخلاف معهم في الفرعيات هذه السنة، ولكننا لسنا معنيين حاليا بذلك).
الغزو الصدامي وحّد بين الكويتيين وخلق نوعا من الانتماء المشترك مثل ما خلق العدو المشترك لكل الكويتيين. اسهم هذا في تجسيد الانتماء الوطني لدى الجميع،والشيعة بالذات، كما اسهم في خلق نقاط التقاء واسس اندماج واتحاد وطني. وزالت بفعل وحدة الموقف والمصير الفروقات، او تم ترحيلها الى اودية وقلبان (او قُلُب كما في المعاجم) سحيقة في الذاكرة والشعور لدى معظم الكويتيين.
بعد التحرير ازداد الشعور الوطني والانتماء الكويتي لدى كل الكويتيين، وفي مقدمتهم بالطبع ابناء الطائفة الشيعية الذين وجد الكثيرون منها ان هناك تعارضا بين هذا الانتماء وبين استمرار الارتباط المرجعي «الديني» بالقيادات الشيعية خارج الوطن. لهذا حاول الكثيرون الفكاك من الارتباط بالمرجعية، وبالذات الايرانية او الخمينية. وتوالت انشقاقات وخلافات سياسية وعقائدية في الطائفة بفعل الاصرار على هذا الفكاك.
الشباب الشيعي كان الاكثر تعبيرا عن الرغبة او الحسم في الانفصال. واختار الشباب ان يكون الانفكاك نهائيا وجذريا من خلال اعتناق الافكار الليبرالية البعيدة عن اي التزام او ارتباط ديني في محاولة جادة ليس لفك الارتباط بالمرجعيات الخارجية الدينية وحسب، بل للاندماج الوطني الكامل بلا معوقات مادية او ثقافية. ومع بداية الالفية الثالثة اتجه الشباب الشيعة نحو التدوين blogging حيث يوفر التدوين الجو الليبرالي الحقيقي للمشارك فيه بسبب انعدام الهوية واختفاء الاصول وغياب الاحكام المسبقة.
رغم ان التدوين اكتشاف علمي مرتبط بانتشار الانترنت فإني اعتقد انه «ظاهرة» ليبرالية خاصة وتعبيرا عن تطور الفكر الانساني اكثر منه تعبيرا عن تقدم التكنولوجيا والعلوم. وربما تجدر الاشارة الى ان اكثر مستخدمي الانترنت والكومبيوتر عربيا هم المتدينون او المتأسلمون الذين يسيطرون على «المنتديات»، لكن.. تبقى المنتديات مواقع تافهة – ربما بسبب سيطرة المتدينين ــ معنية بالنقيضين الدين وحكايات الاجرام والجنس الى جانب سرقة جهود الغير من مؤلفي برامج الكمبيوتر..!! لهذا بقي تأثيرها محدودا رغم وجود الآلاف المؤلفة منها. ولم تعن بها السلطات او تحفل بها قوى الردة والتخلف لانها لم تزعجها او تهدد مصالحها. «المدونات» على العكس من ذلك، بسبب طابعها الليبرالي وعنايتها بالشأن العام والسياسي نسبة الى المنتديات، قضَّت مضاجع السلطة واربكت مجاميع الردة، لهذا تعالت اصوات حجب المدونات وخططت السلطة والقوى الرجعية المرتبطة بها لمحاصرة المدونات والحد من تأثيرها في الجو السياسي. «راجع هنا الموقف المؤسف لـ«حدس» في الانتخابات الاخيرة والمحاولة المشبوهة لاقحام هذه الايام النيابة العامة في الصراع ضد «الانترنت» او المدونات بالذات.
نعود الى المدونات والتدوين blogging، اسهم الشباب الشيعة في المشاركة في انطلاق حملة التدوين في الكويت، وكان نصيبهم في المدونات والناشطة منها بالذات يفوق «نسبيا» عدد اخوانهم المدونين السنة. وتجلى دورهم الريادي في دعم حقوق المرأة السياسية وفي الحملة الوطنية التي انطلقت للحشد لهذا الدعم. إلا ان التأثير الاكثر للشباب او المدونين الشيعة كان في حركة «نبيها خمس» حيث كان لهم دور بارز وفعال في دعم الحركة وفي الحشد الجماهيري لها. وحركة «نبيها خمس» ماكان لها ان تكون بالزخم الذي وصلت اليه لولا نشاط مدونات مثل «جابرية زحمة - شروق مظفر - (او كان واخواتها). عسل – رباب خاجة. كويت فويس- علي الصراف. كله مطقوق - اليوسفي. مجرد مدونة -حنان. رشيد الخطار-جاسم القامس واخيرا وليس آخرا بالطبع موقع الامة لبشار الصايغ. هذا الى جانب الكثير من الجنود المجهولين الذين لم نكتشف هوياتهم بعد. والغريب هنا ان الشيعة الليبراليين مع الشيعة الخمينيين، رغم الخلاف والانقسام بينهم، هم من اشترك في دعم حركة «نبيها خمس» من الشيعة. في حين ان المستقلين الشيعة والمحسوبين على الخط الوطني اي غير الديني اصطفوا مع قوى الفساد وجاهدوا بعنف عبر زيارات ولقاءات مع اقطاب السلطة لاسقاط مشروع الدوائر الخمس بحكم انه غير عادل وغير منصف للطائفة الشيعية. الشباب الليبرالي و«شيوخ» او في حالة الشيعة «سادة» التحالف الوطني الاسلامي كان موقفهم «وطنيا»، وقدموا على ما يبدو المصلحة الوطنية العامة على مصلحة الطائفة تماما مثل الكثير من نواب «نبيها خمس»، التسعة والعشرين، الذين ضحوا بمصالحهم او مصالح قبائلهم وفئاتهم في سبيل المصلحة الوطنية.
قوى الفساد «خشت» هذا الموقف للشيعة وللتحالف الوطني الاسلامي بالذات. وقد توافرت لها الفرصة مع الاسف للانتقام بعنف في حادثة التأبين. لكن بالطبع ادى وعي الناس واستيقاظ الحكومة في اللحظة الاخيرة الى قلب الطاولة، والى كشف التمصلح الفئوي والثأر الشخصي الذي كان يحرك معارضي التأبين، بحيث تحولت القضية مؤخرا من تهديد بقلب نظام الحكم الى الاساءة الى البلد في الاعلام الخارجي..!! وعلى ذكر تهمة الاساءة للبلد في الاعلام الخارجي فان عبد الله النفيسي بالمناسبة طفر الكويتيين في قناة الجزيرة وهو يروج الطرح العراقي عن الكيل بمكيالين عند التعامل الدولي بين احتلال الكويت واحتلال فلسطين. ومع هذا لم ير في «وجهة نظره» خطرا قوميا احد من ذوي الحماس الوطني عندنا، ولم تصنف من قبل احد تصريحاته ومواقفه كاساءة للكويت ولمصالحها الوطنية.!! 

***

اختصرت حوادث ومواقف سنوات مضت كي تكون مقدمة كافية للربط مع ما يدور هذه الايام من دعوات لطي ملف قضية التأبين.نثمن بجدية وتفهم موقف الحريصين على طي الصفحة. ولكن من الضروري التأكيد ان قضية التأبين ليست خلافا بين شخصين. وليست سوء تفاهم حول امر سينقضي بانقضائه. بل هي اولا تخطيط وتدبير من بعض قوى الفساد والقوى المعارضة للمصالح الوطنية للاعتداء على اطراف وطنية، وتلطيخ سمعة فئات شعبية كويتية.وثانيا انها كانت وربما لاتزال تعبيرا عن الصراع داخل السلطة والاختلاف بين نهج، همه استنزاف البلد وعزل قواه المدنية والسياسية والاستفراد بالسلطة، وبين نهج توسطي معني باقامة علاقات متوازنة بين السلطة والغير. ثالثا وهو الاهم والاكثر تأثيرا ان قوى الفساد المعنية قد استغلت تناقضات اجتماعية ودينية قائمة وايقظت نعرات نائمة، واحيت ماكان ميتا ومدفونا من اختلافات للنيل من المواقف الوطنية لبعض النواب.بل الادهى من كل هذا ان البعض تطوع لطعن الشيعة في عقيدتهم عندما طعن في «التأبين» بشكل عام. واذا لاحظنا ان دعوات الاستنكار الاولى قد صدرت ممن يعتبرون انفسهم اهل السنة، والذين يأخذون على الشيعة بالاساس زيارة القبور والتبرك بالاولياء، لتبين مدى خطورة القضية التي يحاول لفلفتها البعض اليوم. هنا لم تصبح القضية ملكا لاطرافها، ولم تعد نتائجها وآثارها محصورة في هذا الفرد او ذاك، بل اصبحت اولا شأنا عاما طال كل الكويتيين، هز ضمائر الشرفاء واستحوذ على عقول الغافلين، ووفر ابواقا وسهاما للحاقدين ومن لديهم مصالح في اثارة الفتن واستمرارها. لقد تم ارتكاب الخطايا العديدة، ومع الاسف، من قبل الجميع في حادثة التأبين. ولم تتوقف هذه الخطايا على الذين جلدوا المؤبنين او الذين اتخذوا مواقف سطحية وضبابية، في حين كان المتوقع ان يكون لهم دور اكبر في التصدي لحملة الفساد الشرسة، بل هي تمتد الان لتشمل الضحايا انفسهم الذين اخذوا يوجهون السهام هذه الايام في الاتجاه الخطأ.
لقد ارتكب الجميع، جميع السلطات، المسؤولة وغير المسؤولة اخطاء قاتلة في التعامل مع القضية. وهذه الايام يجري الإعداد لارتكاب اخطاء جديدة او مواصلة الدرب حيث تتعالى اصوات طي صفحة القضية ونسيان ماحدث. على الطريقة الكويتية الحكومية، دفن الرأس في الرمال،والتظاهر بالصمخ او العمى.
هذا حل قد يؤجل الازمات ويدفن الخلافات، لكنه بالتأكيد لا يضمن احياءها صدفة او نبشها عمدا ودراية، كما جرى في حادثة التأبين.شخصيا اعتقد ان الافضل وضع القضايا كلها على الطاولة، والطاولة الكويتية المشتركة، من اجل التوصل الى صيغة نهائية تعزز التواصل بين الجميع والانتماء المشترك للجميع وبين الجميع ايضا.إذ لا يكفي الزعم بالانتماء الى الكويت او التشدق بالولاء الى الوطن في الوقت الذي يتم اتخاذ مواقف فيها عنجهية او تعال على بعض فئاته او طبقاته او حتى الوافدين فيه.. لان ذلك ببساطة ضد النظام الديموقراطي للكويت، وفي تعارض والكثير من المواد الدستورية التي ساوت بين الناس وكفلت التضامن والرفاه لهم جميعا بلا استثناء.
ان المهمة الرئيسية الملقاة على عاتق من يدعي الوطنية والولاء هي إلغاء الارتباطات العرقية والدينية التي تحول حقيقة بين المواطن وبين لعب دور حقيقي في خدمة البلد وفي الاسهام في تنميته. ان التمييز او الحكم وفقا للاصل او المذهب «الدين» هو الاساس مع الاسف، وهو الذي يقسم الناس الى بدو وحضر، بدو شمال وبدو جنوب، قبائل شريفة وقبائل غير شريفة، سنة وشيعة، حساوية وعجم.
استغلال حادثة التأبين بهذا الشكل وبهذا الزخم لم يكن لينجح لو لم يكن اغلب المواطنين مهيئين لتقبل التشكيك في بقية اخوانهم، ولديهم حكم مسبق على تخوينهم وانعدام ولائهم.. او على الاقل لديهم ايمان بانهم غير.. ولايمكن ان يكونوا مثلهم او حتى مساوين لهم.
ان دفن الرأس في الرمال لن يؤدي الى نتيجة، فنحن مع الاسف لدينا مخزون من التمييز والاحكام المسبقة المبنية على مشاعر وهمية واكاذيب تاريخية وعنصرية تم اختلاقها من قبل كل الاطراف. وسيكون ممكنا لاي لاعب بالنار ان يعيد احياء الفتنة او إذكاء نارها متى ما شاء ذلك، ما لم يتم تأسيس مبدأ وطني وسياسي وقانوني لتحديد الانتماء والولاء، وهذا ما لن يكون بسياسة طاح الحطب ولفلفة وستر القضايا والازمات العالقة.

إعلان.. حمد...!
لماذا زيادة الاحتقان؟
بنينا الكويت بدون تمويل
إذاً وين راحت فلوسنا؟!..
تنمية أم توزيع ثروة؟
للمزيد
        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS