يكتبها: حمزة عليان
* صار جاسم «قرين مشعل» وبات الوالد رمزا للابن المعاق، تتمنى غالبية الاسر الكويتية ان تفعل ما يفعله جاسم الرشيد البدر، فقد استطاع ان يقدم تجربة ونموذجا ناجحا في كيفية التعامل مع الابناء المعاقين ويخرجهم من عزلتهم ويساعدهم على الاندماج في المجتمع بل وليحصدوا الميداليات والاوسمة من وراء ذلك.
* ذاق حلاوة النصر بعد ان اشترك ابنه مشعل في بطولات رياضية عالمية ووصل الى الصين وايرلندا ولبنان ورفع علم الكويت وحمل اسمها في تظاهرة انسانية نادرا ما تحصل، وهو يستعد الآن مع فريق كويتي يعتزم القيام برحلة عبر المحيط الاطلسي لتعريف الناس بقصص نجاح اصحاب الاعاقات وتقديم الشكر لمن ساعدهم، على ان تتم استضافة معوق لديه قصة في كل محطة يتوقف فيها... والمحصلة عمل كتاب لجمع تواقيع وكسب اهتمام العالم بهذه الفئة.
* خصص الجزء الاكبر من سيرته الذاتية للحديث عن تجربته مع مشعل الذي رزقه الله إياه من حالة الداون عام 1985 وتعامل معه بجرأه ومسؤولية ابوية واخلاقية ليعمل على ادماجه في المجتمع ويحقق نتائج باهرة حيث تعرف من خلاله على الاولمبياد الخاص عندما انضم مشعل لنادي الكويت للمعاقين ليشارك في أول بطولة على مستوى الشرق الاوسط وشمال افريقيا في لبنان عام 2002 ويحقق اول ذهبيتين بالسباحة.
* «ابو المعاقين» هو اليوم محل تقدير من كل الفئات بالمجتمع الكويتي بات يعرف «بجاسم ولد مشعل» امتلك الارادة والوعي بضرورة الوقوف الى جانب ابنه المعاق كي يوصل رسالة الى اكثر من ستة آلاف اسرة معاق مسجلين في مجلس المعاقين ان الخجل والاختباء وراء الابواب هما المشكلة، وان بداية الحل تبدأ في الاعلان ان ابني معاق ويحتاج الى ان نعيده الى المجتمع والبيئة التي يعيش فيها.
* استفاد من نجاح ولده مشعل الذي شارك في بطولات الاولمبياد الخاص في لبنان وايرلندا وتونس وقطر لاثبات اهمية الرياضة لهذه الفئة وادخله في دورتين للغوص بالمعدات وحصل على شهادتين تعتبران الاولى لمثل هذه الحالات، وجعله (أي مشعل) احد الاشخاص المساهمين في برنامج تلفزيون الاطفال الذي يبث يومين في الاسبوع ثم قام مع مجموعة من الاسر بعمل توعية بضرورة استغلال البرامج الاذاعية والتلفزيونية، اعداد صفحة بمجلة الطليعة واقامة ندوات وتكثيف الاتصالات لاشتراك اكبر عدد ممكن من المجتمع بمساعدة هذه الفئة والاخذ بيدها.
* لم يتوقف منذ اكثر من عشر سنوات عن الحركة والمبادرة والفعل وفي الامكنة التي يذهب اليها يستوقفه اشقاء واخوان المعاقين مستفسرين عن احوال مشعل وعن مشاريعه وماذا يقترح عليهم تجاه اخوانهم المعاقين الذين يخجلون من البوح او الكشف عن وجوههم، لذلك يعتقد ان ا لرقم المعلن في المجلس الاعلى للمعاقين وهو ستة آلاف غير دقيق، فقياسا للمعدلات العالمية يوجد في الكويت ما يتراوح بين 20 الى 30 الف حالة اعاقة بين الداون والتوحد...
* اكثر الناس الذين لديهم معاقون في بيوتهم يجهلون ان بإمكان هذه الفئة ان تتحسن واكثرهم لا يعرفون ان هذه الفئة يمكن ان ينتج عنها عمل شيء مفيد او جيد، وليس لديهم معرفة ووعي ومعلومات بكيفية استخراج مكامن القوة بشخصية المعاق وجعله اقرب كثيرا من حياة المجتمع العادية .
* جهد جاسم الرشيد يوازي جهد مؤسسة، فهو من النوع الذي لا يكل ولا يمل، فيه طاقة للعمل غير طبيعية، دائمامتفائل، يشرح ويستطرد بالشرح، لا يتأفف، المهم عنده النتيجة والقناعة والاحساس بان هذه الفئة لا بد ان تشعر بان هناك من يتبنى قضيتها.
* فكرة العبور نحو المحيط الاطلسي راودته منذ عام 2006 عندما كان عائدا من الشاليه ليطرح على نفسه هذا السؤال: لماذا لا نقوم باستعراض الانشطة التي عملنا على تنفيذها كفريق جماعي منذ عام 2003؟، لماذا لا نشرك اكبرقاعدة من المجتمع في مساعدة المعاقين، في الندوات والصحافة، في التلفزيون، في البرامج؟ ومن هنا كانت رحلة المحيط تكملة لهذا المشوار، المهم عنده التوعية، وشكر جهود المتطوعين وتعريف الناس بجهودهم، يريد ان يضرب المثل للعالم بان المسلمين أناس عندهم تسامح وطيبة وتطوع وعمل انساني بعكس ما يروج ضدهم، ومن هنا كانت الشعلة التي سيكون لها بعد عالمي، مع فريق عمل جماعي كان الداعم الاكبر لهم زميله بادي الدوسري الذي يشاركهم العمل منذ الانطلاقة.
* عندما تطرح عليه السؤال ما هو الدافع؟ يجيب: الشعور بالمسؤولية وسد النقص من قبل اولياء امور هذه الفئة غير القادرة على التعبير عن نفسها لانها تحتاج الى من يأخذ بيدها، وديننا يحث على مساعدة الناس ومحبتهم، من اجل ذلك كانت التجربة ناجحة مع مشعل، فعندما اعطي الفرصة ابدع ونال من الاهل اهتماما اكبر تعلموا الشيء الكثير من المعارف والاحتكاك مع الاخرين.
* لم يفكر يوما ان يعمل في مجال خدمة المتطوعين وهو المجال الذي نجح فيه بالوقت الذي فشل مع مشاريع اخرى، يعشق العمل التطوعي يستميت بانجاحه بقدر ابتعاده عن العمل الرسمي والحكومي والروتين والمعيق، وبالرغم من الاحباطات التي واجهها واتهامه من البعض بالجنون عندما طرح فكرة ناد للمعاقين، فانه استطاع ان يترجم الحلم الى واقع وان لم ير هذا النادي النور حتى الآن.
* يكفي انه رفع مستوى العلاقة بالمعاقين، وان الناس اصبحوا يقدرونه وينظرون اليه بعين الاحترام، اصبح في تفاعل بين اولياء امور المعاقين وابنائهم وفي اتصالات وتجاوب للمساهمة، جعل الناس يعرفون اكثر عن فئة المعاقين وعن الاولمبياد الخاص، اوصل الرسالة عبر مشعل للمجتمع الكويتي والخليجي.
* يعترف بان دولة الكويت لها خدمات وبصمات مميزة تجاه المعاقين «وما قصروا» لكن التميز هذا يعمل ببطء في حين ان دول الخليج الشقيقة تأخذ بخطوات اسرع وافضل.
* مع انه «ابو فراس» الا ان الناس ينادونه «ابو مشعل» لانه هو البطل، وهذا ليس من فراغ، فمشعل الان يحتل الحيز الاكبر من تاريخه وتفكيره ونشاطه وشغله وتطوعه، ومشعل تحول الى مفخرة عند اخوانه واسرته، فشقيقته نور عندما سألوها عمن تكون قالت «انا نور اخت مشعل البدر، صاحب الداون» وهي واقعة جعلت مؤتمر الشارقة يجمع اخوة المعاقين وقفت فيه لتشرح لهم قصتها مع البطل مشعل.
* جاسم الرشيد البدر، يطمح الى ان يمسح المفارقات بعالم المعاقين، اناس يعملون لمصلحة شخصيات قيادية وهذا مظهر غير لائق، شعراء لا يتحركون تجاه هذه الفئة، وهذا سلوك غير انساني، تجمعات دينية لا تعطي للمعوقين حقهم من الاهتمام وهذا شيء مؤسف، لذلك همه ان تكون لجهود المتطوعين مكانة وتقدير ويزداد عددهم يوما بعد يوم.
* لم يعرف المستحيل في حياته، مكافح، مناضل بكل معنى الكلمة، بنى دورا ثانيا مع اولاده، عمل تصميما خاصا لمصنعه، بنى احواضا للسمك وألف كتابا عن الظاهرة.
وضع خريطة لبناء الأعمدة وقام بصبها بعد ان تعلم ذلك بنفسه، هجر العمل بالبريد والدوائر الحكومية وطلقه بالثلاث.
* لا يأبه كثيراً بالشهادات فالاختبار الحقيقي هو الميدان ومن يقل «المعاق منا وفينا» أو «المعاقون أخوة لنا» فليطبقوا ذلك على الأرض، وليعمل الجميع على توفير فرص مناسبة من أجل اكمال عملية الدمج الاجتماعي، سواء في رياضة المعاقين أو في نادي المعاقين أو بإعداد اللاعبين المعاقين في رياضة المعاقين، كما ينبغي.
السيرة الذاتية
• جاسم الرشيد البدر
• مواليد الكويت 1946
• متزوج وأب لستة أطفال أحدهم من حالة الداون ويدعى مشعل وترتيبه الخامس
• حاصل على بكالوريوس في العلوم البريدية والتجارية من القاهرة 1970
• تدرج في وظائف في وزارة المواصلات إلى وظيفة مستشار، وتقاعد عن العمل الحكومي عام 2000 ويعمل في مؤسسة خاصة في تصميم وعمل القوارب
• عضو مؤسس في الجمعية الكويتية لأولياء أمور المعاقين والجمعية الكويتية لمتلازمة الداون وجمعية الصحافيين
• انتدب من وزارة الخارجية عام 1973 لتأسيس مكتب الكويت في جنوب السودان لتقديم مساعدات حكومية تشمل بناء مدارس ومستوصفات.
• رزقه الله بولد من حالة الدون في 17 ــ 11 ــ 1985 وتعامل معه بشكل عادي وأدمجه في المجتمع وحقق نتيجة باهرة يعمل على نشرها في المجتمع.
• تعرف على الأولمبياد الخاص عندما انظم ولده لنادي الكويت للمعاقين وشارك في أول بطولة على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للأولمبياد الخاص في لبنان عام 2002 وحقق أول ذهبيتين بالسباحة.
• بدأ متابعة نشاط الاولمبياد الخاص ودراسة انشطته واصداراته والتعرف إلى بعض المسؤولين وترسخت قناعته باهمية هذا التنظيم وعمل على نشر انجازات الاولمبياد الخاص داخل المجتمع الكويتي عن طريق إعداد بوسترات واشرطة ودراسات تشمل شعار الاولمبياد الخاص وتوجهاته
• شارك مع خمسين عضوا في إعداد مذكرة للحكومة الكويتية لإنشاء ناد رياضي واجتماعي خاص بذوي القدرات الذهنية الخاصة مع تقديم دراسة لتنظيم أساسي للنادي وتمت الموافقة المبدئية من الحكومة في اغسطس 2005، والعمل لتزويد الحكومة بدراسات ومخططات للحصول على مساحة أرض كبيرة ليشمل النادي كل الانشطة المصرح بها في الاولمبياد الخاص.
• رئيس الفريق الخاص الأهلي الذي يعمل على نشر الوعي عن الاعاقات الذهنية وابراز دور الجمعيات والافراد الذين يعملون على خدمة هذه الفئة وقيام الفريق الخاص بتحقيق ذلك عن طريق إنتاج أفلام إعلامية مجانية تشيد بهؤلاء المتطوعين، وتبين قدرات المعاقين ذهنيا وتوزيع هذه الأفلام في العالم العربي حالياً والعمل لبناء قارب وعبور المحيط الاطلسي مع مجموعة من الابناء المعاقين ذهنيا، مرورا بعدة دول لشرح قضاياهم وايصال شكر الفريق الخاص وتقديره لجهود الجهات المتطوعة ليتعرف العالم إلى مساهمتهم في خدمة هذه الفئة.
http://hamzaolayan.maktoobblog.com