بعد انقشاع غبار المعركة الانتخابية النيابية الماضية وددنا الحديث عن مخرجاتها، الا اننا آثرنا التريث الى ان نرى طرح النواب الحائزين ثقة الناخب الكويتي لعلنا نكون مخطئين او متفلسفين كعادتنا (الكويتية)، الا انه وبعد مرور شهر ونصف فقط من الانتخابات اعتقد انه تبين لنا الخيط الاسود من الابيض، وان «الشق عود» والتيار الديني نجح في فرض وصايته على المجتمع وويل للمخالفين.
انتقادي للتيار الديني كونه دائما يفاخر بانه صاحب مبادئ وقناعات واضحة، فالدستور هو القرآن لا الدساتير الوضعية «الكافرة»، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، الا ان سلوك هذا التيار يناقض تلك المبادئ جملة وتفصيلا، فالتيار الديني يحتفظ دائما باجندة سرية ولا يفصح عن مطالبه بشكل واضح فهو مراوغ ومتنفع، ولكنه وبحكم خلفيته الفكرية يرى بان الدهاء هو شيء اخلاقي يحسب له لا عليه في سبيل خدمة الاسلام، لذلك تجد التيار الديني يفصل اولوياته «تفصال» على مقاس المجتمع لا على مقاس الثوابت الاسلامية نفسها، فهو يعلم بانه ان جاهر بجميع مطالبه بوضوح وصراحة فسينبذه المجتمع لذلك تجد هذا التيار يتبع سياسة خذ وطالب، خذ مثالا حصرهم (الحالي) للظواهر السلبية الدخيلة بالمخدرات والخمور والشواذ وهي ظواهر منبوذة اجتماعيا، وذلك لضمان حشد التأييد الشعبي لهذه اللجنة، ونحن نعلم قطعا بان تعريفهم للجنة هو ليس «الظواهر الدخيلة على المجتمع» بل «الظواهر الدخيلة على الاسلام» ولكنهم يستغلون هذا الخلط ما بين اعراف المجتمع والدين للتكسب منه بخبث، ومتى ما خالفت اعراف المجتمع الدين اشبعوا تلك الاعراف ضربا وتنكيلا.
اما الآن وقد حصل ما حصل، فلن تكون هنالك جدوى من اي مطالبة لتعديل الدوائر لتحسين المخرجات، فالمصيبة العظمى ليست في النائب بل في فكر الناخب الذي افسدته عوامل «التعرية» فاصبح على اتم الاستعداد لتجاوز كل الكفاءات والنوابغ واصحاب العقول الحرة، لياتي في النهاية ويعطي صوته لخريج «ثانوية» لا لشيء الا لانه محافظ على اداء صلاة الفجر في مسجد الفريج ولا يفوته عرس او عزاء لابناء الدائرة الاعزاء، ووفقا للايديولوجيا الكويتية اعتقد جازما انه لو ترشح انشتاين لمجلس الامة لسقط في الفرعية، وربما لن ينجح حتى في انتخابات الجمعية التعاونية!
ابشروا يا اهل الكويت، ابشروا بالمزيد من القضايا المصيرية، والتي سيعالجها مجلس الامة «وفق الشريعة الاسلامية» ابشروا بمنع الاختلاط في المدارس والجامعات والوزارات، ابشروا بانشاء مجمعات تجارية خاصة بالنساء واخرى للرجال، ابشروا بهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ابشروا بمنع الآلات الموسيقية في النشيد الوطني واستبداله باصوات المنشدين الافاضل، ابشروا بقانون سيرى النور قريبا بفرض الحجاب على المرأة وبمنع حلق اللحية للرجال بقوة القانون.. اليست حلاقة اللحية حراما باجماع علماء الامة؟
ابشروا بمنع المرأة من قيادة السيارة، ابشروا بمنع المرأة من السفر الا بمرافقة محرم، ابشروا بمنع التصوير الفوتوغرافي وتجريم فاعله، اليس كل مصور في النار والمصور اشد الناس عذابا يوم القيامة وفقا لمواقعكم، ابشروا بالغاء مجلس الامة قريبا واستبداله بمجلس الشورى وفقا للشريعة السمحاء.
أعزائي الكويتيين ابشروا بإمارة الكويت الإسلامية!
فيصل خاجه
faisal.h.k@hotmail.com