ترك النائب احمد المليفي الباب مواربا امام اي خطوات يمكن ان يتخذها في حال فشل طلبه في احالة مصروفات مكتب رئيس الوزراء الى ديوان المحاسبة رغم اعترافه بصعوبة الحصول على العدد المطلوب للاحالة. وقال في بيانه الذي وضعه تحت عنوان «ما اثير من اشاعات حول طلب تكليف ديوان المحاسبة للتحقق من مصاريف ديوان سمو رئيس مجلس الوزراء» انه تقدم مع مجموعة من الاخوة الاعضاء بطلب تكليف ديوان المحاسبة للتحقق مما اثير حول مصاريف مالية تبلغ قيمتها 23 مليون دينار ومشتريات اخرى تبلغ ملايين الدنانير تابعة لديوان مكتب سمو رئيس مجلس الوزراء، وان بعض هذه المبالغ صرفت اثناء الحملة الانتخابية، مما يثير الكثير من علامات الاستفهام عن مصارف هذه الاموال، ومن تسلمها فكان طلبنا بتكليف ديوان المحاسبة للتحقق من هذه المصاريف والمشتريات للتأكد من انها تمت بما يتوافق مع القوانين واللوائح، منطلقين في طلبنا هذا من قسمنا الذي اقسمناه امام الله ثم امام الناس منذ بداية الفصل التشريعي بان نحافظ على المال العام، مشيرا الى ان الطلب جاء تماشيا واستهداء بالدستور وطلب سمو الامير باتباع سبل التحقق قبل الاتهام والتعاون قبل الخصام في الوصول الى الحقيقة، بيد اننا فوجئنا ومنذ طلبنا بتحرك اطراف حكومية للضغط على بعض الاخوة النواب لسحب توقيعهم من هذا الطلب سعيا نحو افشال التصويت عليه بالموافقة تحت ذرائع واهية واسانيد باطلة، «فتارة يقولون ان هذا الطلب انطلق من خلافات شخصية وتارة يقولون ان هذا الطلب يتعارض مع الفصل بين السلطات، وفيه تدخل باختصاصات السلطة القضائية على زعم ان هناك قضية مرفوعة من رئيس الحكومة بخصوص هذا الموضوع». واضاف المليفي: اما موضوع الشخصانية، فانه من السطحية ومن السذاجة ما يدعوني الى الالتفات عنه وعدم الرد عليه فمن يقول هذا الكلام لا يعي ما يقول ولا يفهم ما يردد. اما موضوع القضية فان هناك من يحاول ان يخلط الاوراق عن سابق اصرار وتعمد، فقد اوحوا واوهموا البعض بان موضوع المصاريف معروض على القضاء، وان رئيس الحكومة قد احال هذا الموضوع برمته الى القضاء للتحقق منه، وهذا قول فيه افتراء وكذب، فالقضية وكما نعلمها تتعلق بشكوى قدمها رئيس الوزراء بصفته الشخصية ضدي يدعي من خلالها انني اسأت اليه في الحملة الانتخابية وأسسها على جنح الصحافة وليس لها علاقة بموضوع الطلب لا من قريب او بعيد ويدور محورها حول مدى الالتزام بالنقد المباح، وهذا موضوع ستكون لنا معه وقفة في حينه، كما ان هذا الادعاء يسعى الى شل دور المجلس عن مناقشة اي موضوع مطروح على القضاء هو قول خطير ومخالف للدستور والسوابق البرلمانية، فالمجلس استجوب وزير الاعلام السابق الشيخ سعود الصباح وموضوع الاستجواب طرح على القضاء كما ناقش وحقق في قضية هاليبرتون وامرها مطروح على القضاء، كما حقق في اعلان الاهرام وهذا الموضوع مطروح على القضاء، فلماذا لم يثر موضوع القضاء في تلك القضايا واثير في هذا الموضوع؟، أليس هذا ما يدعو الى الشك والريبة؟
وقال: لقد استقر الرأي والفقه على انه لا توجد اي رابطة بين ممارسة المجلس لدوره الرقابي ومساءلته السياسية وبين المساءلة الجنائية، وهو ما انتهت اليه المحكمة الدستورية بكل وضوح.
والقول بغير ذلك يكرس مبدأ خطيرا المراد منه حجب المجلس وشل ارادته في المستقبل عن مناقشة اي موضوع بمجرد تحويله بمناسبة او غير مناسبة على القضاء. ان قيام اطراف حكومية نافذة في التدخل والضغط على بعض النواب بهذه الصورة لهو مبدأ خطير وبداية سيئة في عملنا البرلماني وتثير اسئلة كبيرة ومحيرة عن اسباب هذه الخوف والوجل من التحقق في مثل هذه المصاريف.
كما يمثل سابقة خطيرة بتدخل اطراف نافذة للضغط على بعض النواب لسحب توقيعاتها، فعضو مجلس الامة يمثل الامة ولا سلطان عليه، فكيف يعقل ان يتدخل البعض بالضغط والترهيب والترغيب والكذب وخلط الاوراق لثنيهم عن اداء دورهم الرقابي في حماية المال العام.
واقول في النهاية، انه اذا كان البعض يعتقد انه يستطيع ان يكسب جولات، فان معركة الاصلاح والرقابة لن تنتهي ولن يسدل الستار على هذا الموضوع، فبرفض هذا الاقتراح ستظل جميع الخيارات متاحة، وفي النهاية لن يصح الا الصحيح وان غدا لناظره قريب.