كتب فالح الفضلي:
حذر المجتمعون في اللقاء الجماهيري الذي اقيم امس الاول في رابطة الادباء في العديلية من ان تتحول لجنة دراسة الظواهر السلبية في مجلس الامة الى «لجنة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر» وتقييد حريات الآخرين وفرض قوانين ذات اتجاه معين عليهم لمعالجة بعض الظواهر الاجتماعية، رافضين هذه القوانين ومطالبين بتطبيق الدستور الذي كفل الحرية للجميع.
وحمل النائب علي الراشد اثناء مشاركته في اللقاء الجماهيري الذي حمل عنوان «الحريات المدنية وانتهاكها» الناخبين في انتخابات 2008 الذين اوصلوا النواب المصوتين مع هذه اللجنة الدخيلة، مضيفا ان المشكلة في الناس وليس في الاعضاء.
واشار الى ان هذه اللجنة كانت اول مناقشاتها تدور حول الظواهر السلبية والمخدرات والرشاوى، ولكن عندما تحولت الى محاربة (فلنتين داي) تم رفضها.
مخيفة
وفي بداية اللقاء الجماهيري، أكدت الناشطة السياسية اعتدال العيار ان المواطن يملك الحق على من يمثله من نواب دائرته في مراقبة اعمالهم ومتابعتهم، حتى يعرف كل نائب ان وراءه قاعدة تراقبه وتحاسبه اولا بأول، وان لا يتخذ قرارا داخل المجلس قبل ان يحسب حساب هذه القاعدة.
ورفضت العيار ان يكون هناك وصي على ابنائها يحرفهم عن عاداتهم وتقاليدهم، التي جرت زراعتها في نفوسهم، مشيرة الى ان لجنة دارسة الظواهر السلبية ليست شيئا جديدا بل كانت في المجلس السابق، ولكنها اصبحت الآن مخيفة لانها جاءت نتيجة تشكيلة المجلس الحالي، ولا نعرف نتائجها مجهولة الاغراض.
وقالت انها تؤيد هذه اللجنة اذا كانت تدرس الظواهر الدخيلة على مجتمعنا مثل ظواهر اقتحام المخافر والمستشفيات والنهب والسرقات، مستغربة الا يقف نائب مجلس امة احتراما للوطن عندما يعزف نشيده.
المرأة عورة
ثم القى الكاتب الزميل احمد الصراف كلمة رأى فيها ان المشكلة الحقيقة لهذه اللجنة ليست مع الحكومة او اللجنة نفسها بل هذه الظواهر السلبية تنطلق في مجملها من المرأة، التي لم تصل لهذا الوضع المتدني اجتماعيا وسياسيا الا عن طريق القهر وهو الاسلوب الذي يصعب اللجوء اليه لانتشالها من وضعها المتدني هذا، مضيفا ان مواقف النساء في الانتخابات الاخيرة لم تأت وليدة اللحظة بل هي مواقف جاءت على مدى قرون وقرون.وقال ان المتأسلمين يرون ان المرأة «عورة» وعلى هذا الاساس يجب ان يتعامل معها بمعنى انها يجب ان تحفظ وتبعد عن العيون وعن التعليم السليم، مشيرا الى ان عمر الكويت 300 عام وكانت المرأة طوال هذا الوقت تعرف مكانتها في المجتمع وراضية بها غير عالمة بوجود ما يخالفها او يختلف عنها ولكن ما ان تعلمت قليلا حتى قررت في رسالة رمزية واضحة لمن يهمه الامر خرق تلك العادة.
وتابع الصراف ان المشكلة الحقيقية ليست في الاسلام بل في الاسلاميين، فهؤلاء طلاب مناصب وتجار سياسة ودين وهمهم الوصول للمال والمنصب عن طريق صوت الرجال والنساء.
وقال ان الناظر الى اي تجمع سيجد غالبية النساء اما محجبات او منقبات وان تلك ليست حرية شخصية كما يدعي البعض بل موقف سياسي واضح.
وذكر ان النقاب والحجاب مجرد قطعة قماش توضع على الوجه لتمنع الرجل من النظر الى المرأة وان هذه القطعة هي قيد على فكر، وهي رسالة قبول بنقص وعورة وعاهة تستحق التغطية والستر.
لجنة هوائية
من جهتها، رأت المرشحة لانتخابات مجلس الامة 2008 د. سلوى الجسار ان تشكيل هذه اللجنة من قبل النواب في مجلس الامة هو بداية صراع لاحداث انتكاسية بسبب الصراعات السياسية ومظهر من مظاهر الاحتقان في الديموقراطية الكويتية مما ولد ازمات انسانية ووطنية ودينية خلال السنوات الماضية، متسائلة عن سبب تشكيل هذه اللجنة من قبل اصحاب التيارات الدينية.
ووصفت الجسار اللجنة بانها «هوائية» فارغة لم تتأسس على رؤية او فلسفة وفيها تداخل وصراع بين القيم الوطنية والتوجهات الايديولوجية.
واشارت الى دراسة اعدتها توضح ان 10% من طروحات النواب كانت عن الوطنية و90% ايديولوجيات دينية وسياسية.
مصادرة الحريات
ورأى الكاتب الصحفي احمد الديين ان هناك توجها للتعدي على الحريات الشخصية وهذا ما اثبتته منظمة بيت الحرية انه بعد 33 عاما نجد ان الكويت قد تراجعت في الحقوق السياسية والمدنية واصبحت اقل مما كانت عليه عام 1975 في موضوع الحريات، مشيرا الى الوصايا التي يطالب بها البعض بوضع ضوابط في الحفلات ومصادرة حرية الاختيار لنوع التعليم المنفصل او المختلط.
وقال ان المعركة التي نخوضها لا يجب ان تكون مع جميع الاسلاميين حتى لا نضعهم في سلة واحدة بل علينا متابعة الخطر الحقيقي لهذه الظاهرة، داعيا الى ايجاد اتفاقية حقيقية لكبح بعض التيارات التي تقيد الحريات.
المد الأصولي وفخاخ الإرهابيين
في مداخلة له اوضح الاديب خليفة الوقيان ان المد الاصولي اصبح يجتاح العالم، وان هذا الفكر هو فكر بدوي ذكره الشيخ الغزالي في كتابه، وهو لا يقصد به القبائل وقد يعتنقه شخص في منطقة الضاحية مثلا، وهو نمط من الفكر، وهذا ممكن ان تواجهه بفكر بديل غير بدوي ادى الى نمو الكويت.
ولفت الوقيان الى انه يجب ان لا يكون التحرك ضد هذا الفكر الاصولي بالافعال وردود الافعال، مشيرا الى معسكرات تدريب النشء التي تقيمها الجمعيات الاصولية لاطفال ما بين سن 10 سنوات الى 14 سنة المنتشرة في مناطق الكويت وهي فخاخ لاطفالنا بجعلهم ارهابيين.