الرياض ــ عبدالحي يوسف:
اكد العقاري السعودي محمد بن يحيى البكري رئيس مجلس إدارة شركة صكوك العقارية ورئيس مجلس إدارة مجموعة محمد البكري للتجارة والاستثمار في الرياض، ان التغيرات الاقتصادية التي طرأت على السعودية استحدثت انواعا جديدة في العمل العقاري منها الاستثمار في بناء القصور والفلل الفخمة، وكذلك الاستثمار في تجارة المباني المتهالكة وهي المساكن التي تم تشييدها في بدايات الطفرة الاقتصادية في السعودية قبل ان يهجرها سكانها الى المناطق الجديدة.
وقال في حوار مع «القبس» ان اهم ميزات الاستثمار العقاري في السعودية هو قدرته على «توليد» الفرص الجديدة باستمرار، موضحا انه قبل سنوات قليلة لم يكن احد ينتبه الى القيمة الحقيقية للاستثمار في المباني المتهالكة او القديمة، لكن الآن هناك قطاع عريض من المستثمرين يتجه اليها.
ودعا البكري المستثمرين العقاريين في المملكة الى الاتجاه الى المناطق الطرفية خارج المدن الكبرى، مؤكدا انها تذخر بالعديد من الفرص الربحية الضخمة، اضافة الى ان النشاط هناك (المدن البعيدة) يحقق اغراضا مهمة منها منع سكان تلك المدن من التوافد الى المدن الرئيسية، وفيما يلي الحوار:
• رغم ان عملك العقاري بدأ في الرياض، الا انك اتجهت الى المناطق البعيدة مثل أبها ثم أسست مشروعات في جدة قبل ان تنطلق منها الى خارج السعودية.. دبي والقاهرة.. ما اسباب هذه التنقلات؟
ــ نعم بدأت مسيرتي في عالم العقار من الرياض وهي المدينة التي اسكن وكان طبيعيا في بدايات الطريق ان استثمر في المكان الذي اتواجد فيه، لانني اعرفه جيدا واعرف مناطقه المختلفة بالصورة التي تمكنني من اختيار الوجهات الانسب للاستثمار العقاري، وبسبب هذه المعرفة كانت تجاربي الاولى في مدينة الرياض ناجحة الى حد بعيد، وشكلت دعامة لي لكي انطلق في المجال العقاري بكل ثقة واقتدار، اما فكرة الاستثمار في المناطق البعيدة عن الرياض فقد كانت نتاجا لتفكير طويل حول انسب الاماكن التي يمكن ان يعتمد عليها المرء في حساباته المستقبلية.
المناطق البعيدة
وبعد تجوال دؤوب في كل انحاء المملكة رأينا ان نتجه الى مناطق محددة لما رأيناه فيها من امكانيات وقدرات كبيرة في الاستثمار العقاري، وفي الواقع ان هذه التجارب جعلتنا نتأكد من ان المناطق البعيدة عن المركز قد تتوافر فيها من الفرص ما قد يفوق القدر المتواجد في العواصم والمدن المركزية التي يتكاثف فيها العمل العقاري. واعتقد ان مجموعتنا كانت سباقة في الالتفات لهذا الامر وهي الآن تجني الكثير من النجاحات، وآمل ان تكون تجربتنا هذه دافعا للآخرين، لكي يحذو حذونا والانطلاق الى هذه المناطق التي تحتاج الكثير من الجهد والعمل حتى تصبح مدنا جاذبة للسكان والخدمات.
وما جعل المدن الكبرى أكثر جاذبية والتي عليها الآن، هو عمرانها وخدماتها.
البداية من أبها
• ما المناطق الداخلية التي اتجهتم اليها اكثر من غيرها؟
ــ كانت وجهتنا في البداية الى منطقة ابها (جنوب السعودية) وهي منطقة تمتاز بطبيعة خاصة، فالخضرة فيها متوافرة والجو معتدل وفريد من نوعه في هذه البقعة، وما زلت مقتنعا ان أبها لم تأخذ مكانها الصحيح بين المدن العربية وليس السعودية فحسب، لقد تجولنا كثيرا في انحاء العالم العربي وقليل هي المدن التي وجدناها مثل ابها، ولذا فان استثمارنا فيها كان ناجحا ومجديا ولن نكف عن العمل فيها ما دمنا نعمل في سوق العقار. ومن المدن أيضا التي شهدت بدايات عملنا في العقار مدينة جازان وهي تشتمل على فرص استثمارية واسعة للغاية، ونتوقع لها مستقبلا مزهرا في السنوات المقبلة.
خطأ كبير
• بحسب معلوماتنا اغلب المستثمرين العقاريين المهمين في السعودية حاليا هم من مناطق بعيدة عن المدن الكبرى..فلماذا اهملوا مناطقهم؟
ــ هذا خطأ كبير، ومنهم الآن من ادرك هذا الامر وبدأ في معالجته، ليس من واقع رغبته في خدمة منطقته التي نشأ فيها فحسب، ولكن لانه اكتشف ميزة الاستثمار في تلك المدن من الناحية الربحية، فهو لن يخسر بالاستثمار هناك بل يمكن ان يحقق ارباحا اكبر من تلك التي يدرها عليه عمله في المدن الكبرى، وبهذه المعادلة فان المناطق البعيدة عن المدن المركزية بدأت تجذب الكثير من المستثمرين بشكل مستمر مما يجعل المرء مطمئنا لمستقبل هذه المدن في السنوات المقبلة.
• الا تعتقد ان العوائق في المدن البعيدة، اكبر مما هو موجود في العاصمة وبقية المدن الكبرى؟
ــ العوائق الموجودة في المدن الكبرى هي ذاتها الموجودة في المدن الصغرى، فليس هناك جديد على المستثمرين، وطالما انهم تكيفوا مع المشكلات طيلة عملهم في الرياض او جدة او الدمام فانهم يستطيعون التغلب عليها هناك ايضا، والفارق الوحيد هو ان المناطق البعيدة فيها بعض المغامرة وتحتاج للجرأة وبعد النظر في اختيار الاماكن الصالحة للاستثمار وكذلك اختيار المشروع نفسه، وانت تعلم ان الاستثمار العقاري اصبح صناعة متكاملة ويتوزع على اكثر من مجال، فالمجمعات السكنية لا تصلح كاستثمار في أي منطقة وكذلك الحال بالنسبة للمراكز التجارية والفلل السكنية، فكل منطقة تحتاج لنوع معين من الاستثمار ويجب على المستثمر ان يعي ذلك.
تصميمات جديدة
• يلاحظ ان السعودية تفتقر للانماط الجديدة في التصميمات العقارية ويسود فيها انواع معينة مما يجعل المنشآت العقارية من سكن واستثمار تجاري ذات تشابه شديد؟
ــ ليس الامر بهذه الحدية، فهناك الكثير جدا من المباني الفخمة في السعودية التي بنيت على احدث التصميمات العالمية، وكل يوم تقريبا نشهد انماطا جديدة من التصميمات التي يبدعها المهندسون السعوديون او الذين يأتون من الخارج ويجلبون معهم تصميمات جديدة على البيئة السعودية، ويمكن ان يكون الحديث عن تقليدية التصميمات صحيحا قبل عشرين سنة او نحو ذلك، ففي تلك الفترات كان بالفعل هناك نمط واحد من التصميمات وتجده الآن في المناطق القديمة، لكن ذلك كان امرا بمقاييس ذلك الزمن، جديدا ومبتكرا وعاصر الفترة التي حدثت فيها نقلة عامة في حياة السعوديين ومن ضمنها النمط في السكن.
الاستثمار المجدي
• هل ترى ان الاستثمار في المباني الفخمة والقصور تحول الى استثمار مجد؟
ــ بالتأكيد هو استثمار مجد للغاية خاصة مع ازدهار حركة الاستثمار في السعودية وتمدد قطاع المستثمرين والتجار، فانتعاش اعمال هؤلاء قادهم الى الرغبة في بناء قصور فخمة لعائلاتهم مما دفع بعض الشركات لان تتخصص في تلبية رغبات هؤلاء، وهناك بالفعل الآن كثرة في عدد القصور والمباني الفخمة التي تؤسس في شتى مناطق المملكة، كما ان بعض الاثرياء بدؤوا يحرصون على بناء فلل سكنية لهم في مناطق المصايف مثل ابها والطائف وهذا مايجعل المناطق الطرفية تشهد انتعاشا حقيقيا في الفترات المقبلة، فهؤلاء الاثرياء سيعملون بلا شك على بناء احدث وافخم القصور لسكنهم والتي يمكن اعتمادها كواجهات لهذه المناطق.
محمد البكري