كتب نزار حاتم والوكالات:
شهد العراق امس تطورات متسارعة في اكثر من منطقة، كان ابرزها تقدم الدبابات الاميركية وقوات الجيش العراقي ليل امس الى مدينة الصدر، حيث وقعت معارك ضخمة، وقبل ذلك اغتيال مدير مكتب التيار الصدري في النجف، فيما صادقت عودة السيد مقتدى الصدر الى المدينة آتيا من ايران.
وعلم ان الدبابات سيطرت على حي الشعب بعد مواجهات دامية منتصف الليلة الماضية، وحاولت التقدم الى احياء اخرى داخل مدينة الصدر، وسمع دوي المعارك الى مناطق بعيدة، وافيد عن وقوع عدد كبير من القتلى والجرحى.
عودة الصدر.. وأزمة التيار
الى ذلك، علمت «القبس» من مصادر مطلعة، ان مقتدى الصدر عاد قبل ثلاثة ايام الى النجف لان طهران طلبت منه هذه العودة لاتخاذ قرارات بشأن الانقسام الحاصل في صفوف التيار بين مؤيد لحل «جيش المهدي» ونزع سلاحه، وبين رافض لذلك لا سيما في مدينة الصدر.
بعض المقربين من الصدريين نفوا في اتصالات اجرتها معهم «القبس» ان يكون لإيران اي دور في عودة السيد مقتدى.
وغداة هذه العودة تم اغتيال احد ابرز مساعدي الصدر السيد رياض النوري الذي كان اسمه ضمن لائحة المتهمين باغتيال السيد عبدالمجيد الخوئي، وهو كان قد اعتقل لبعض الوقت من جانب القوات الاميركية العام الماضي.
وعملية الاغتيال تمت على يد مجهولين على باب منزله في مدينة النجف عقب عودته من اداء صلاة الجمعة، الامر الذي دعا السلطات الى فرض حظر التجول في المدينة، تحسبا لحدوث ردود فعل، تسببت في تداعيات خطيرة في عموم المحافظات الوسطى والجنوبية. واللافت انتشار عدد من عناصر التيار الصدري مسلحين في مفترقات الطرق المؤدية الى النجف ويتعاونون – جنبا الى جنب – مع القوات الحكومية للحفاظ على الامن.
إدانة.. وتساؤلات
رئيس الوزراء نوري المالكي ادان عملية الاغتيال، ودعا الاجهزة الامنية الى اجراء تحقيقات عاجلة في ملابسات الحادث، فيما اعلن زعيم التيار الصدري الحداد ثلاثة ايام، واقامة العزاء في كل مكان من العراق وسوريا، وايران.
وفي سؤال لـ«القبس» عن امكان تحديد هوية الفاعلين، اكتفى عدد من المعنيين بمن فيهم اعضاء في التيار الصدري بالقول «انهم بالتأكيد ممن يحاولون قدح زناد الفتنة» فيما اكد بعضهم اعتقاد عدد من المحسوبين على التيار نفسه او ممن وصفوهم بأنهم المندسون في التيار غير الراغبين في تهدئة الاوضاع للتحقيق معهم. لا سيما ان المعروف عن القتيل رغبته في حلحلة الامور سلميا ولا يمانع في تخلي «جيش المهدي» عن اسلحته.
يذكر ان مرتضى الصدر شقيق مقتدى متزوج من شقيقة رياض النوري، كما ان السيد جعفر نجل آية الله باقر الصدر متزوج من شقيقته الثانية.
العزلة.. والتوجه الأميركي
من جهة ثانية، بات التيار الصدري يشعر بما يشبه العزلة السياسية من قبل الفرقاء السياسيين عقب مواجهات البصرة ومطالبة رئيس الحكومة بدعم من اعضاء «المجلس السياسي للامن الوطني» بضرورة حل «جيش المهدي» كشرط اساسي للسماح للتيار بخوض الانتخابات المحلية بداية اكتوبر.
في ظل هذا الاحساس، بدأ شعور متنام لدى قطاعات غير قليلة من الصدريين بضرورة استثمار التصريحات التي كان اطلقها في واشنطن قائد القوات الاميركية الجنرال بترايوس، والتي اعتبر فيها التيار «قوة سياسية مشروعة»، مضيفا «اعتقد ان افضل طريقة لوصف مقتدى الصدر هو انه يمثل الواجهة والقيادة لحركة سياسية عراقية شرعية مهمة، وهي حركة لا يكفي الاعتراف بها فحسب، بل يتعين على الحكومة العراقية ان تتواصل معها وتمد لها يدها».
السيستاني: لا للفتنة
إلى ذلك، دعا وكيل المرجع الديني آية الله السيد السيستاني خلال خطبة صلاة الجمعة في كربلاء جميع العراقيين الى التوحد والتكاتف للخروج مما وصفه بالمحنة، مضيفا «لقد عشنا خلال السنوات الخمس الماضية آلاما ومحنا». وفيما طالب الشيخ عبدالمهدي الكربلائي الشعب بمحاسبة اي مسؤول يستخدم خطابا تحريضيا لاثارة الفتنة، حذر من الاستمرار باراقة الدماء.
وتابع «يجب ان يكون القرار في جميع المجالات وبارادة عراقية خالصة، والا يسمح بفرض هيمنة اجنبية على اي قرار عراقي او التدخل فيه»، في اشارة واضحة الى الاتفاقية الاستراتيجية بين العراق وأميركا.
نزع سلاح الميليشيات
وباسم السيد السيستاني ايضا، دعا صدر الدين القبانجي خطيب صلاة الجمعة في النجف الى نزع سلاح جميع الميليشيات وتعزيز سيادة القانون، وتوحيد السلاح في يد الدولة. وقال ان «المرجعية الدينية دعت قبل اكثر من ثلاث سنوات لانهاء المظاهر المسلحة ودعم سلطة الدولة في النجف خلال الاحداث التي شهدتها المدينة، وكذلك الحال في كربلاء العام الماضي، ولهذا نقول ان المدن المقدسة يجب ان تكون منزوعة السلاح ويجب عدم السماح للميليشيات بحمل السلاح او برفعه بوجه سلطة الدولة.