فاطمة عثمان البكر
أكثر ما يخشاه الناس هو المجهول وهذا الخوف أوقفهم في أماكنهم أزمنة طويلة وعلى عدة مستويات، وعدم التحرك كان بسبب الخوف بما قد يحمله المجهول من مكروه، علماً بأننا نواجه المجهول يومياً، فعندما نستيقظ في الصباح لنبدأ يومنا هل نعرف ماذا تحمل لنا ساعات وثواني هذا اليوم؟ وهذا الكلام موجه بالذات لمن يخطط ليومه وكيفية قضاء ساعاته. كم مرة تغير مخططك اليومي بسبب أوضاع وظروف طرأت فجأة ولم تكن في الحسبان سواء كانت جيدة أو العكس.
إشراقة الشمس وبداية يوم جديد هما مجهول نعيشه بكل تفاصيله ولكنه مجهول مجبر على المضي فيه، قليلون من يقدمون بأنفسهم بأرجلهم للمجهول، ولا ينتظرون حتى تشتد الأزمات ويجبروا للتوجه نحوه، وهذا ينسجم مع قاعدة الحياة الكبرى بأن الأفضل دائماً قليل. هذا الخوف من ذلك المجهول قد يكون السبب في ضياع كثير من فرص الحياة... يقول اليابانيون وهم العمليون جداً في حياتهم، حتى انهم حطموا الأمثلة التي قد تفسد هذه العملية وتفسد جمالها ان من قال إن الفرصة تأتي مرة واحدة من العمر إنسان يائس ومحبط، فالفرص عبارة عن سفن وانت تقف على شاطئ البحر وخلال اليوم الواحد سوف ترسو على الشاطئ أكثر من سفينة، ومن الطبيعي انك ستركب إحدى هذه السفن، والمقصود بشاطئ البحر هي الحياة، ولا تعتقد ان الوضع الذي تعيشه الآن هو فرصة حياتك، فتأكد ان هناك دائماً سفناً تنتظرك في الحياة، وتأكد أيضاً ان لديك من المواهب والقدرات ما يجعلك تواجه المجهول بقوة، وان لم يكن لديك هذه الموهب فانظر إلى نفسك، واسع جهدك لتعديلها وتحسينها، فكنتاكي أصبح أشهر صاحب مطاعم وهو في السبعين من عمره عندما تقاعد عن العمل، كما ان هناك أمراً في غاية الأهمية وهو ما يوضع في المقدمة ألا يعتبر الخوف من المجهول هو عدم ثقة بالله وبقدرته على تصريف أمور العباد؟ وانك من عباده الذين لن يتركهم أبداً وهو المتصرف بكل أمورك، وان هناك آية واضحة في القرآن «وفي السماء رزقكم وما توعدون» وليس الرزق فقط هو المال فأعظم رزق يعطى للإنسان هو العقل والحكمة، ومن النعم أن يكون في حياتك رصيد من التجارب التي في غالب الأحيان لا تتوافر إلا باقتحام المجهول.