عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف السبت 16 مايو 2009 ,21 جمادى الأولى 1430 , العدد 12918 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية    مجلــس الأمـــة  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 23/03/2008
انتخابات 2008 قراءة في دائرة الدائرة الأولى: شرق – الدعية – حولي – السالمية – الرميثية
خمس دوائر قديمة في واحدة جديدة
الأرجحية في الدائرة لأصوات النساء
 
كتب صالح السعيدي:
عندما يتوجه نحو 360 الف ناخب وناخبة في 17 مايو المقبل الى صناديق الاقتراع لاختيار من يعتقدون انهم الاقدر على تمثيلهم، فانهم بذلك يصنعون الحدث ويرسمون بأوراقهم الخريطة السياسية والاجتماعية لمجلس الامة المقبل.
تأتي اهمية الاستحقاق الانتخابي المنتظر في 17 مايو كونه لا يشبه ما قبله، حيث يتم فيه ولاول مرة تطبيق نظام الدوائر الخمس. وسيكون ذلك بمنزلة تطبيق عملي للكيفية الجديدة التي ستحكم النظام الانتخابي في البلاد وتسير اتجاهاته.
كما يوفر الاستحقاق القادم فرصة لتجربة تعديل الدوائر على السلبيات التي صاحبت ورافقت تطبيق نظام الدوائر الـ 25، الذي استمر قرابة ربع قرن وعلى مدى 7 مجالس نيابية، كشراء الاصوات، ونقل الناخبين، وبروز نواب الخدمات، ونفخ للعصبيات الطائفية والقبلية والعائلية.
وعليه، فان الانتخابات المقبلة ستكون بمنزلة منعطف في المسار السياسي للبلاد ونقطة تحول في تاريخها السياسي.
«القبس»، وضمن سلسلة قراءات للدوائر، تقدم ابتداء من اليوم، قراءة سياسية وانتخابية لتاريخ ومسار العملية الانتخابية في المناطق التي تشكل الدائرة الانتخابية الاولى، معززة بالارقام والاحصاءات التي تعكس تاريخ الدائرة وحاضرها، وتمهد لقراءة مستقبلها.
معطيات أولية
تتكون مناطق الدائرة الانتخابية الاولى من خمس دوائر انتخابية سابقة وفق تقسيم الدوائر الخمس والعشرين، حيث باتت تضم الدوائر: الاولى، الرابعة، الثامنة، الثانية عشرة، والثالثة عشرة.
وتشمل مناطق ادارية في محافظتي العاصمة وحولي.
وتتسم مناطق الدائرة بتفاوت واضح بين كتلها الانتخابية واعداد ناخبيها. ففي حين يتجاوز ناخبو حولي، وهي الاكبر، عشرين الف ناخب وناخبة. تمثل 31% من مجموع الدائرة. فان النسبة تتراجع في اصغر دوائرها وهي دائرة الشرق، لتصل الى 6959 وبنسبة تمثل 11% من اجمالي الدائرة، مع تقارب شديد في اعداد الناخبين بين دائرتي السالمية والرميثية. حيث يتراوح الرقم حول 14000 ناخب وناخبة. اما دائرة الدعية فتحل رابعة بعدد 7374 ناخبا وناخبة.
الذكور والاناث
اماعلى صعيد تقسيم ناخبي الدائرة بين الرجال والنساء، فان الارجحية هي لاصوات النساء اذ يصل عدد ناخبات عموم الدائرة الى 36010 ناخبات يشكلن ما نسبته 55،6% من عموم الدائرة، في مقابل 28774 صوتا رجاليا يمثلون ما نسبته 44،4%، مع ملاحظة ان اعداد الناخبين هي الاعلى في ثلاث مناطق الدائرة (الشرق، الدعية والرميثية) وهو امر لا يتسق مع النسق العام لتكوينات الدوائر في الكويت التي يزيد فيها اعداد الاناث على اعداد الذكور.
وقد تعطي زيادة اعداد الذكور على اعداد الاناث في دائرة ما، مؤشرا على كثافة عملية نقل الناخبين الى سجلات الدائرة من خارج مناطقها، إما استجابة لعصبية قبلية او تلبية لفزعة فئوية او تعبيرا عن اصطفاف طائفي.
مؤشرات إحصائية
في الانتخابات السبعة الماضية التي شهدتها مناطق الدائرة، برزت بوضوح ظاهرة كثرة المرشحين الذين خاضوا انتخابات الدائرة والذين بلغ عددهم نحو 453 مرشحا.
في سبعة انتخابات كانت سجلت دائرة حولي اعلى مجموع بعدد 120 مرشحا على مدى الانتخابات السبعة الماضية، كان ذروتها في انتخابات 1999 الذي سجل فيه ترشح 21 مرشحا لتلك الانتخابات، تليها في الترتيب دائرة الرميثية التي بلغ عدد مرشحيها 82 مرشحا في سبعة انتخابات، كان اعلاها المسجل في انتخابات 1981، حيث بلغ عدد المرشحين 31 مرشحا، وتلا ذلك دائرة السالمية بمجموع 82 مرشحا للفترة نفسها. ثم وباعداد متقاربة، تأتي دائرتا الشرق والدعية بمجموع 76 و75 مرشحا على التوالي (طالع جدول اعداد المرشحين عبر سنوات الانتخابات).
الصوت الأعور
تبين احصاءات انتخابات 2006 عن الاتجاهات التصويتية لمجموع الناخبين في مناطق الدائرة، المعدلات التي تقيس مدى ومساحة استخدام الناخبين لاسلوب الصوت الاعور (المفرد) في ورقة الانتخابات، وتبين ارقام 2006 حول هذه الظاهرة ارتفاع نسبتها في مناطق الدائرة الانتخابية والتي تتصدرها دائرة الدعية بنسبة 26،4% من عدد المقترعين اقتراعا صحيحا، بمجموع 1424 ناخبا وناخبة، تليها دائرة حولي التي سجلت ما نسبته 20،9% من مجموع المقترعين اقتراعا صحيحا. بمجموع 2744 ناخبا وناخبة، ثم دائرة الرميثية بنسبة 18،3% من عدد المقترعين. وفي آخر الترتيب تتقارب المعدلات المسجلة في دائرتي الشرق والسالمية بـ 16،9% و16،8 على التوالي (طالع جدول اصوات المفرد).
المكونات الاجتماعية للدائرة
تعكس المكونات الاجتماعية للدائرة صورة تركيبة الكويت القديمة وتوزيع السكان في العاصمة، حيث تشكل مناطق الدائرة امتدادا للتكوينات الاجتماعية لسكان احياء وفرجان العاصمة القديمة لا سيما حي شرق وفريجي المطبة والصوابر ومحلة البلوش هذه المناطق تعود اليها معظم اصول غالبية عائلات مناطق الدائرة الاولى، وتبعا لذلك تحتوي الدائرة على اكبر كتلة شيعية بين الدوائر الخمس، حيث يصل عدد ناخبي الشيعة في عموم الدائرة الى 29700 ناخبا وناخبة يشكلون ما نسبته 46% من اجمالي الناخبين مقابل 35000 صوتا للسنة يشكلون 54% من اجمالي الناخبين، وهذا التقارب في الاعداد قد يفضي الى حالة من الاستنفار الطائفي في انتخابات 17 مايو المقبلة، وقد يستدعي حضورا مؤذيا للفرز الطائفي، وفي دائرة كان اثنين من نواب مناطقها الانتخابية في عين عاصفة التأبين المشؤوم.
وفي تفصيلات التقسيمات الداخلية للشيعة، فان الغالبية بين الشيعة في دوائر الشرق والرميثية والسلامية هي لفئة العجم، في حين ان غالبية الدعية وحولي هي لفئة الحساوية والبحارنة، وخلال 7 انتخابات متتالية اجريت في مناطق الدائرة الاولى الخمس، وفق نظام الدوائر الخمس والعشرين، حجز النواب الشيعة ما مجموعه 30 مقعدا من المجموع الكلي للمقاعد الذي بلغ 70 مقعدا على مدى الانتخابات السابقة. وسجلت دائرتا الشرق والرميثية اعلى حصة في لائحة النواب الشيعة، حيث تمت ترجمة الثقل الانتخابي الكثيف للاصوات الشيعية على شكل مخرجات الدائرتين، فسجلت الشرق 11 مقعدا للشيعة من اصل 14 مقعدا للدائرة خلال سبعة انتخابات، ومثل هذا الرقم حققته دائرة الرميثية.وتأتي بعدهما دائرة حولي، حوالي 5 نواب للشيعة من اصل 14. ثم الدعية 3 من مجموع 14، وفي التفاصيل فان الحصة الاكبر في السلة الشيعية كانت لمرشحي وممثلي التيارات الدينية الشيعية.
وفي خريطة المكونات الاجتماعية للدائرة، تمتلك قبيلة العوازم كتلة انتخابية كبيرة، يتراوح مجموعها بين 7000 و8000 صوت تقريبا حسب احصاءات 2007 تتركز اكبرها في منطقة السالمية، الانتخابية التي احتكر مرشحو العوازم مقاعدها الـ 14 طيلة الانتخابات السبعة الماضية ومنذ اقرار نظام الـ 20 دائرة عام 81.
ويتواجد ناخبو العوازم بنسب متفاوتة في بقية مناطق الدائرة كدائرة الشرق (لا سيما منطقة الدسمة) التي تأتي خلف السالمية في قائمة نواب العوازم بالدائرة. بعدد ثلاثة نواب انتخبوا خالد الجمعيان مرتين في اعوام 1981، 1985 وحمود الرقبة (1996) ودائرة الرميثية مرة واحدة عام 1981 للنائب خالد الوسمي وحولي مرة واحدة 1996 للنائب عبدالمحسن المدعج.
في حين يعتبر تجمع الكنادرة، العوضية، الفوادرة، الحمادية والانصارية كأحد اهم التكتلات في الوسط الحضري السني وبكتلة انتخابية يتراوح عددها ما بين 6000 الى 7000 صوت.
فقد تمكن المرشحون المحسوبون على هذا التجمع من الحصول على 5 مقاعد في الدائرة خلال الانتخابات السبعة الماضية وبنائبين اثنين هما جمال الكندري عن دائرة الرميثية في مجلسي 1992 و2006 وعبدالواحد العوضي مرتين عن دائرة الدعية في مجلسي 2003 و2006، اضافة الى اسماعيل الشطي في دائرة حولي ولمرة واحدة عام 1992.
كما يمتلك هذا التجمع ثقلا انتخابيا واضحا في دائرة حولي تبين اثره في احتلال المرشح السلفي علام الكندري للمركز الثالث لثلاث مرات متتالية في انتخابات 1999، 2003 واخيرا في انتخابات 2006.
ومع التقسيمة الانتخابية الجديدة والتي جمعت مناطق الدائرة الاولى الخمس، فإن هذا التكتل سيكون عاملا اسياسيا ضمن المعادلة الانتخابية للدائرة في نظام الخمس ،والى جانب كتلة انتخابية من بقية القبائل لتصل الى قرابة 2500 صوت من مجموعات قبلية مختلفة (الرشايدة، مطير، العجمان، عتيبة، سبيع وغيرهم).
المسار الانتخابي
يشير المسار الانتخابي لمناطق الدائرة الاولى، الى وجود كتل انتخابية مرتبطة بقوى وتيارات سياسية كويتية مختلفة في الطائفتين، وفي كلا الاتجاهات الاسلامية منها والليبرالية والوطنية، اضافة الى ممثلي التيارات المحافظة والنواب المسحوبين على الحكومة، تنافست في ما بينها على مقاعد الدائرة عبر الانتخابات السبعة الماضية، وفي ما يلي السيرة الانتخابية للقوى والتكتلات السياسية في مناطق الدائرة الانتخابية الاولى.

مرحلة التغيير
أدت السنـوات الخمس التي استغرقتها فـترة انقـطاع الحـياة البـرلمانـية فـي الكـويت (1976 ــ 1981) الى ظهور الكثير من المتغيرات والتحولات الفكرية التي مست المجتمع الكويتي وانعكست تأثيراتها على مسارات التفكير المجتمعي، ففي تلك المرحلة وبالتحديد عام 1977 قام الرئيس المصري السادات بمبادرته تجاه اسرائيل، الامر الذي ادى الى حالة من الصدمة في الكثير من الممارسات والاتجاهات الفكرية السائدة في الوطن العربي وهو ما انعكس على المجتمع الكويتي.
كما شهدت تلك المرحلة حدثا كبيرا ومؤثرا تمثل في نجاح الثورة الايرانية التي انشأت نظاما دينيا في طهران ارادت تصديره الى دول الجوار، وتبنت طهران ومنذ ذلك التاريخ خطا متناقضا ومتعاكسا مع الخط السياسي والاستراتيجي لدول المنطقة، كان احد نتائجه اندلاع الحرب الايرانية ــ العراقية.
شهدت تلك الفترة أيضا تولي المغفور له الشيخ جابر الاحمد مقاليد الحكم في البلاد.
كل هذه التحولات والتغييرات العاصفة رافقها تغيير اساسي وجوهري، تم ادخاله عام 1981 على مدخلات العملية الانتخابية وعلى حساباتها التي كانت سائدة، فكان ان تغير النظام الانتخابي وتقسيمه الدوائر الانتخابية من عشر الى خمس وعشرين دائرة، واسهمت هذه الخطوة الى جانب المتغيرات الفكرية التي اصابت المجتمع الكويتي في حدوث تغيير عميق في تكوين القوى السياسية الكويتية وقوتها التمثيلية في البرلمان.
الإسلاميون
كان الاسلاميون الرابح الاكبر من كل تلك المتغيرات السياسية والفكرية، فقد اعيدت الحياة النيابية 1981 بالتزامن ما ما اصطلح على تسميته بعصر «الصحوة الاسلامية» في الادبيات الاسلامية السياسية، فكسب الاسلاميون في مختلف تياراتهم قوة متزايدة ونفوذا اخذ في الاتساع والانتشار في طول الساحة العربية ومنها الساحة الكويتية، ولم تأت انتخابات 1981 الا وكان الصعود السياسي للقوى الاسلامية مجسدا على ارض الواقع، عندما دخل اربعة اسلاميين مجلس الامة، اثنان منهم ينتميان للتيار السلفي الاول خالد سلطان بن عيسى عن دائرة عبدالله السالم، والثاني جاسم العون عن دائرة كيفان، ورافقهما اثنان من تيار «الاخوان المسلمين»: حمود الرومي عن دائرة الفيحاء وعيسى ماجد الشاهين عن دائرة الروضة، ورغم ان مناطق الدائرة الانتخابية لم يمثلها اي من المحسوبين على التيار الاسلامي في تلك الانتخابات، الا ان الانتخابات التي تلتها في 1985 شهدت حضورا اسلاميا بارزا في مناطق الدائرة الانتخابية، لاسيما من جماعة الاخوان، بنجاح عبدالله النفيسي (المحسوب على تيار الاخوان)، في تمثيل دائرة حولي ومنافسة جمال الكندري من تيار الاخوان على احد مقعدي الدائرة وحصوله على المركز الثالث في دائرة الرميثية.
استمرار التواجد
في العودة الثانية للحياة البرلمانية بالكويت 1992، بعد غياب سبعة اعوام عاشت الكويت مجتمعا ودولة على وقع تغييرات عاصفة من جراء الغزو العراقي للكويت 1990 ضربت في بنية المفاهيم وجذور العناصر المكونة لعقل المواطن الكويتي ومحددات تفكيره، وكانت انتخابات 1992 ترجمة جلية لهذه التغيرات التي مست افكار المجتمع واولوياته ومواقفه.
وضمن هذه الاجواء، فإن الاسلاميين لم يتأثروا من تلك المتغيرات، بل ازدادوا قوة وحضورا، لاسيما اثناء الاحتلال، وفوق ذلك فإن «الاخوان المسلمون» ترجموا هذا التمدد الشعبي في البلاد عموما، ومناطق الدائرة الاولى الخمس، على وجه الخصوص بوصول اثنين من ممثليهم الى قبة البرلمان في منطقتين من مناطق الدائرة الانتخابية هما إسماعيل الشطي عن دائرة حولي وجمال الكندري في دائرة الرميثية. ومما يلاحظ ان هاتين الدائرتين (حولي والرميثية) استأثرتا باهتمام وتركيز القوى الاسلامية على نقيض مناطق الدائرة الأخرى كشرق، الدعية، والسالمية التي تحاشى الاسلاميون المنافسة فيها لأسباب موضوعية، طيلة الاستحقاقات الانتخابية.
انتكاسة الإخوان
كانت انتخابات 1996 بمنزلة انتكاسة لتيارالإخوان المسلمين في مناطق الدائرة، فلم يتمكن أي من مرشحي الجماعة من النجاح في مناطق الدائرة الخمس. فخرج نائب 92 إسماعيل الشطي بحلوله ثالثا في دائرة حولي وتبعه جمال الكندري الذي حل ثالثا في دائرة الرميثية، هذه الانتكاسة الانتخابية لتيار الإخوان في مناطق الدائرة الانتخابية تكررت في الا نتخابات التي تلتها 1999. عندما فشل أي من مرشحي الإخوان في مناطق الدائرة من الوصول الى قبة البرلمان، وسجل مرشحهم إسماعيل الشطي خامسا في دائرة حولي وفشل جمال الكندري في تجاوز عتبة المركزالثالث في دائرة الرميثية للمرة الثانية على التوالي.
تمدد سلفي
انتخابات 1999سجلت حضورا سلفيا يحدث لأول مرة في مناطق الدائرة بمنافسة علام الكندري القوية لمقعد عن دائرة حولي وحلوله ثالثا، وفي انتخابات2003 استمر الغياب الاخواني عن تمثيل الدائرة، جمال الكندري يواصل اختصاصه في احتلال المركز الثالث في دائرة الرميثية. ودفع الإخوان بوجه جديد هو عبدالله إسماعيل الكندري في دائرة حولي كبديل عن إسماعيل الشطي الذي آثر الابتعاد عن تجربة الانتخابات. وحظ عبدالله إسماعيل وترتيبه لم يكن بافضل من ترتيب سابقه الشطي فقد حل إسماعيل سابعا في لائحة ترتيب مرشحي الدائرة الثامنة.
وفي الانتخابات نفسها كرر المرشح السلفي علام الكندري حضوره ومنافسته بحلوله ثالثا.
في 2006 توقفت مسيرة الإخوان المسلمين الانتخابية عن السباق الانتخابي في دائرة حولي بخلو قائمة مرشحي الدائرة من أي من ممثليهم، وعوض ذلك فانهم كسبوا مقعدا في الرميثية حققه جمال الكندري.
الليبراليون
اذا كانت انتخابات1981 دشنت دخول التيارات الاسلامية مجلس الأمة، فان تلك الانتخابات التي جرت وفق نظام الدوائر الخمس والعشرين كانت بمنزلة انتكاسة حقيقية لمرشحي التيار الليبرالي في مختلف الدوائر ومنها مناطق الدائرة الاولى الخمس حيث فشل عشرة من المرشحين الليبراليين في الوصول الى مجلس الامة، وهم: محمد مساعد الصالح في دائرة عبدالله السالم، جاسم القطامي بالقبلة، عبدالله النيباري بالقادسية، هاشم بهبهاني بالدعية، احمد النفيسي ومشاري العصيمي بالفيحاء، أحمد الخطيب وراشد التوحيد بالروضة وسامي المنيس في العديلية، واقتصر التمثيل النيابي للقوى الليبرالية في ذلك المجلس على مقعدين اثنين هما جاسم الصقر في الشامية وخالد الوسمي في الرميثية.
الانقسام الليبرالي
في مجلس 1985 خسر الليبراليون مقعد خالد الوسمي في الرميثية وعوضوه بمقعد للمرحوم احمد الربعي في حولي الذي كان المقعد اليتيم لليبراليين في مناطق الدوائر الخمس وبعد تحرير البلاد 1991وفي ضوء المتغيرات الفكرية والسياسية التي عصفت بالبلاد جراء كارثة الغزو، واستعدادا لخوض انتخابات1992، سعى الليبراليون الى تكوين المنبر الديموقراطي الكويتي كفضاء سياسي جامع، وسعيا لتحسين مكانتهم السياسية. هذه الخطوة اصطدمت بخلاف على تسمية مرشح المنبر في دائرة حولي وما لبث ان تطورهذا الخلاف الى انشقاق تجلى بنزول أحمد الديين للانتخابات ممثلا رسميا للمنبر، جنبا الى جنب مع المرحوم أحمد الربعي الذي انسحب من المنبر وترشح مستقلا ونجح في نهاية الامر بالوصول الى تحت قبة البرلمان، ونجح معه اثنان في مناطق الدائرة هما على البغلي عن الدعية، وعبد المحسن المدعج عن دائرة السالمية واستمر فشل خالد الوسمي في استعادة مقعده بالرميثية. ورغم ان نجاح الاثنين تدخلت فيه حسابات قبلية وطائفية الا ان حصيلة التيار الليبرالي في الدائرة تحسنت عن ذي قبل.
في انتخابات 1996 اتسع الانشقاق الليبرالي وكانت دائرة حولي عنوان ذلك الانشقاق، وتجسد ذلك في نزول 4 مرشحين محسوبين على التيار الليبرالي معا وفي دائرة واحدة فشلوا جميعا في تمثيلها وهم: أحمد الربعي الذي حل رابعا وعبد الله الطويل (السابع) خالد الوسمي ( العاشر) وأحمد الديين ( الخامس عشر).
الانتكاسة الليبرالية امتدت إلى مناطق أخرى بالدائرة علي البغلي فقد مقعده في الدعية وعبدالرضا أسيري خسر في معركة شرق الانتخابية، وفي موازاة ذلك نجح عبدالمحسن المدعج في الحفاظ على التمثيل الليبرالي بمناطق الدائرة عن منطقة السالمية.
تغييرات الدوائر
شهدت انتخابات 1999 تغييرات في المعسكر الليبرالي: المرحوم أحمد الربعي غادر مناطق الدائرة ليترشح في الخالدية. وعبدالمحسن المدعج حول معركته الانتخابية الى دائرة حولي بدلا من السالمية، وخالد الوسمي تحول الى السالمية بعد ان جرب في الرميثية وحولي، واحمد الديين اعتزل العملية الانتخابية، وفي موازاة ذلك استمر علي البغلي في المنافسة في الدعية وعبدالله الطويل في حولي. مخرجات انتخابات 1999 كانت متواضعه لليبراليين في مناطق الدائرة، واقتصرت الحصيلة على مقعد عبدالمحسن المدعج في دائرة حولي.
هذه الحصيلة المتواضعة تضعضعت في انتخابات 2003 بسقوط جماعي للمرشحين الليبراليين في جميع مناطق الدائرة وفقدان عبد المحسن المدعج لمقعده بعد ان تحول من دائرة حولي إلى دائرة السالمية، وفشل عبدالرضا أسيري وسعد بن طفلة في دائرة حولي، وشهدت انتخابات 2003 ابتعاد عبدالله الطويل عن المنافسة الانتخابية، وفي انتخابات 2006 تأكد التراجع الليبرالي في مناطق الدائرة باختفاء الأسماء الليبرالية من قوائم المرشحين.
فمع ابتعاد عبدالمحسن المدعج وعلي البغلي وعبدالرضا أسيري، اقتصرت المنافسة الليبرالية في تلك الانتخابات على سعد بن طفلة في حولي، الذي بدوره لم يتمكن من تجاوز عتبة النجاح. لتسجل انتخابات 2006 انحسار التيار الليبرالي ترشيحاً وتمثيلاً عن مناطق الدائرة.
الإسلاميون الشيعة
كان طبعيياً أن يكون للتيارات السياسية الشيعية وجود في مناطق الدائرة بالنظر إلى حجم الكتلة الانتخابية في مناطق الدائرة، وتكشف المسيرة الانتخابية لمناطق الدائرة الخمس منذ 1981 عن تجذر التيارات الدينية في الوسط الشيعي. ومثل بقية القوى السياسية الكويتية، فإن القوى السياسية الشيعية تأثرت وتفاعلت مع المتغيرات التي حدثت في الكويت، لا سيما في التوقف الأول للحياة النيابية 1976-1981.
ومع عودة الحياة النيابية كان طبيعياً أن يتأثر المناخ السياسي العام، تحت تأثير متغيرين أساسيين، الأول: هو تعديل نظام الدوائر، والثاني: مرتبط بامتدادات الحرب العراقية – الإيرانية إلى الداخل الكويتي.
وسط هذه الظروف وتلك الأجواء، جرت انتخابات 1981. وكانت مخرجاتها ترجمة لمدى التغيير الذي مس جمهور الناخبين، لاسيما الوسط الشيعي، أول ترجمة لتلك المتغيرات هو تراجع التمثيل الشيعي إلى 4 نواب في مجلس 81 بعد ان كان 10 نواب في المجلس الذي سبقه عام 1975.
مقعدان من تلك المقاعد ذهبا لاثنين من ممثلي التيار الديني الشيعي هما عدنان عبدالصمد في شرق وناصر صرخوه في الرميثية. في حين ذهب المقعد الثالث لأحد الموالين للحكومة وهو عيسى المزيدي. في حين فشل بقية المرشحين الموالين للحكومة في دخول المجلس مثل محاولتي حبيب جوهر حيات وعباس الخضاري في دائرة الرميثية، يحالف الحظ د. يعقوب حياتي عن الشرق.
في انتخابات 1985 التي جرت في ذروة استقطاب طائفي حاد لف المنطقة ككل جراء تداعيات الحرب العراقية الإيرانية وحوادث التفجيرات التي وقعت في الكويت أواسط الثمانينات أدت إلى تراجع التمثيل الشيعي في مجلس 85 إلى ثلاثة نواب بعد ان فقد عبدالمحسن جمال مقعده في القادسية، وبعد ان قطعت انتخابات طائفية فرعية في الدعية الطريق أمام نجاح مرشح شيعي في الدائرة.
وجاءت جميع تلك المقاعد من مناطق الدائرة الانتخابية، واحد عن دائرة شرق واثنان عن الرميثية. وتم استبدال مقعد حولي بمقعد ثان في الرميثية.
وفي توزيع المقاعد راح اثنان من تلك المقاعد الثلاثة إلى شخصيات بعيدة عن الإسلاميين الشيعة، يعقوب حياتي في شرق، (أو قريبة من الحكومة) وعباس الخضاري في الرميثية، في حين استمر تمثيل التيار الديني الشيعي في شخص ناصر صرخوه في دائرة الرميثية، مقابل خسارة ممثله الآخر عدنان عبدالصمد في دائرة شرق.
تنوع التمثيل الشيعي
في انتخابات 1992 والتي جرت في اعقاب الغزو العراقي للبلاد استقر التمثيل الشيعي في البرلمان على 5 مقاعد كان اربعة منها في مناطق الدائرة الانتخابية الاولى: اثنان عن شرق وواحد عن الدعية لاول مرة منذ 81 وواحد في الرميثية، بينما كان المقعد الوحيد خارج مناطق الدائرة في القادسية لعبدالمحسن جمال.
وسجل الليبراليون الشيعة حضورهم الاول في شخص علي البغلي عن دائرة الدعية، وحظي التيار الديني الشيعي بمقعدين من المقاعد الاربعة في مناطق الدائرة بنجاح عدنان عبدالصمد وناصر صرخوه، مع عدم تمكن بقية مرشحي التيار الديني من النجاح مثل حسين القلاف وعبدالهادي الصالح اللذين تعثرا في حولي.
في حين راح المقعد الرابع لشخصية مستقلة هو النائب يعقوب حياتي، ولم يحالف الحظ عباس الخضاري في دائرة الرميثية.
تغيير طفيف
في انتخابات 1996 حصلت تغييرات طفيفة فى مستوى التمثيل الشيعي الذي استقر على الرقم 5 جميعهم من مناطق الدائرة الاولى، واحد عن منطقة شرق وآخر عن الداعية، وواحد عن حولي واثنان من الرميثية، وفي تفاصيل الانتماء السياسي كانت حصة ممثلي التيار الديني الشيعي ثلاثة نواب، هم عدنان عبدالصمد، حسين القلاف، وحسن جوهر، الذي دخل المجلس لاول مرة في تلك الانتخابات عن دائرة حولي، في مقابل ذلك، بقية المرشحين عن التيار الديني مثل صالح عاشور وعبدالهادي الصالح في دائرة شرق وناصر صرخوه في دائرة الرميثية.
وحصل التيار الموالي للحكومة على مقعدين اثنين، كلاهما في دائرة الرميثية لعباس الخضاري وصلاح خورشيد.
وشهدت تلك الانتخابات اختفاء التمثيل الليبرالي في الوسط الشيعي بفشل علي البغلي في الاحتفاظ بمقعده في الدعية.
هيمنة التيار الديني
وبحلول انتخابات 1999، حصد التيار الديني الشيعي غالبية المقاعد بحصوله على 5 مقاعد من اصل المقاعد الستة التي تمثل بها النواب الشيعة في مجلس 1999، هم عدنان عبدالصمد وصالح عاشور الذي نجح لاول مرة عن دائرة شرق، وعودة عبدالمحسن جمال الى المجلس بعد غيابه في مجلس 1996 واستمرار تمثيل حسن جوهر (حولي) وحسين القلاف الذي انتقل الى منطقة الرميثية من الدعية، وذهب المقعد السادس الى صلاح خورشيد المحسوب على الحكومة.
في مجلس 2003 كان الحدث الابرز، هو سقوط عدنان عبدالصمد ممثل تيار الجمعية الثقافية، والمحسوب على قوى المعارضة في تلك الانتخابات وحلول يوسف الزلزلة بدلا عنه وفي ماعدا ذلك احتفظ ممثلو التيارات الدينية الشيعية بحصتهم من المقاعد الشيعية لمناطق الدائرة الخمس وحافظ صلاح خورشيد على تمثيل التيار الحكومي في الوسط الشيعي.
وفي النتائج خسر كل من عبد المحسن جمال واحمد لاري بالاضافة الى عدنان عبد الصمد من التيار الديني المعركة الانتخابية، ومثلهم المحسوبون على الحكومة عباس الخضاري وفيصل حيات،
تبادل المواقع
في انتخابات 2006 التي تمت على وقع معركة سياسية كبرى هي المطالب الشعبية بتعديل الدوائر. دفع التيار الموالي للحكومة في الوسط الشيعي ثمنا باهظا ومكلفا نتيجة معاكسته للتيار ومعارضته لتعديل الدوائر.
فخسر يوسف الزلزلة (شرق) وصلاح خورشيد (الرميثية) مقعديها على خلفية مواقفهما من قضية الدوائر، وحقق التحالف الوطني الذي اعلن قبيل الا نتخابات فوزا واضحا بنجاح ممثليه احمد لاري عن شرق وعدنان عبد الصمد الذي تحول عن دائرة شرق الى الرميثية لينجح على حساب حسين القلاف الذي خسر مقعده هو الاخر.
وبنتائج مجلس 2006 تترجح كفة التيار الديني في الوسط الشيعي على حساب الليبراليين والموالين للحكومة.
تجري انتخابات 2008 تحت متغيرين أساسيين اثنين أولهما متغير نظام الدوائر الخمس الذي ستجري الانتخابات المقبلة بناء عليه، وسيكون لهذا المتغير تأثير عميق وحاسم على مجمل السلوك الانتخابي وسيؤدي حتما ولأسباب موضوعية الى هدم ونسف كل القواعد والحسابات التي كانت تجري وفقها اللعبة الانتخابية وتسير عليها معادلات الربح والخسارة، ونسفها. اما المتغير الثاني، انها انتخابات مبكرة.
واذ يبدو الوقت مبكراً لتناول فرص المرشحين وحظوظهم في النجاح فان الثابت والأكيد ان تغييرا كبيرا وأساسيا يحدث على مخرجات العملية الانتخابية في 17 مايو القادم في الدائرة الاولى وفي كل الدوائر.
تسجيلات الناخبين 2007
تكشف سجلات الناخبين في مناطق الدائرة الأولى عن جملة من الأرقام والدلالات
في مكونات الدائرة الانتخابية. وتعطي متابعة حركة القيود الانتخابية فكرة أولية وصورة مبدئية عن نوايا الترشيح وخطط المرشحين وترتيبات الجماعات السياسية والعائلية والقبلية في الدائرة.
بلغ عدد المسجلين الجدد في مناطق الدائرة الانتخابية الأولى2018 ناخبا وناخبة. وبطرح ذلك من عدد الناخبين الذين تم حذف أسمائهم بسبب الوفاة وعددهم 306 ناخبين وناخبات. وبعد شطب الأسماء التي انتقلت من مناطق الدائرة خلال تسجيلات 2007 حيث بلغت أعدادهم 156.
يصبح صافي الزيادة في عدد الناخبين لمناطق الدائرة الاولى لعام 2007 ما مجموعه 1556 ناخبا وناخبة.
طالع جدول رقم (1)
ذكور وإناث
كانت النسبة الكبرى من المسجلين الجدد في الدائرة الاولى لاصوات لرجال وبفارق كبير يقترب من الضعف عن النساء. وهو ما يتناقض مع الهيكل العام للدائرة الذي تتفوق فيه اصوات النساء على الرجال.
وفي التفاصيل فقد بلغ عدد المسجلين من الرجال ما مجموعه 1048 شكلوا ما نسبته67,6% من اجمالي المسجلين مقابل 508 للنساء وهي نسبة تعادل 33,4% من اجمالي العدد.ويشكل تفوق الرجال على النساء في أعداد المسجلين الجدد لعام 2007 ظاهرة في عموم مناطق الكويت سبق لنا التطرق اليها والتعرض لاسبابها.
( طالع الجدول رقم3)
توزيع المناطق
توزع تسجيل الناخبين على مراكز الدائرة الأربعة عشر وان تفاوتت أعداد المسجلين بين منطقة وأخرى، ويمكن ملاحظة ان خمس مناطق هي التي استأثرت بالحصة الكبرى من تسجيلات الاضافة. حيث جاءت منطقة بيان في المقدمة وسجل فيها 419 ناخبا وناخبة تليها الضاحية الجديدة مبارك العبدالله (غرب مشرف) ثم الرميثية بصافي زيادة بلغت 277 جاءت بعدها منطقة سلوى بـ271 وحلت مشرف خامسا بـ 258 ناخبا وناخبة. في حين سجلت مناطق الدسمة، الدعية. والسالمية أرقاما متوسطة فان بقية المناطق سجلت زيادات محدودة.
( طالع الجدول رقم 2)
تسجيل ملحوظ
توضح بيانات 2007 ان تسجيلا كثيفا رصد من قبل ناخبي الكتلة الانتخابية للكنادرة والأسر القريبة منهم حيث بلغ عدد المسجلين الجدد والمنقولين للدائرة هذا العام من تلك الكتلة ما مجموعه 452 ناخبا وناخبة بعد طرح 7 من الناخبين الذين تم الغاء قيدهم الانتخابي بسبب الوفاة، وفي التفاصيل فان صافي زيادة كتلة الكنادرة والاسر القريبة منهم كانت على النحو التالي 284 رجالا و168 نساء. وفي توزيع التسجيل الجديد على مناطق الدائرة فقد سجل العدد الأكبر لناخبي الكنادرة والاسر القريبة في منطقة بيان بواقع 242 ناخبا وناخبة منهم 122 ذكورا و20 اناثا ثم منطقة مشرف بتسجيل 63 ناخبا وناخبة وبعدد مقارب في منطقتي مبارك العبدالله 60 والرميثية 58. وأعداد متفرقة في بقية مناطق الدائرة.
وفي موازاة ذلك سجلت مناطق الدائرة صافي زيادة لناخبي العوازم بلغت 66 ناخبا وناخبة. وتوزعت البقية على مختلف مكونات الدائرة الاجتماعية.
        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS