كتب زهير الدجيلي:
سارع الشيخ صلاح العبيدي الناطق الرسمي باسم التيار الصدري، الذي يتزعمه مقتدى الصدر الى نفي ما تردد في وسائل الاعلام امس عن بيان صادر من مقتدى الصدر يعلن فيه اعتزاله عن السياسة وتفرغه للدراسة، فيما اشار البيان الى انه في النجف في حين ان الاخبار تشير الى انه في قم يدرس (الخارج)، وهذا الالتباس زاد من غموض مصير الصدر. وشدد صلاح العبيدي في نفيه ان بيان مقتدى الصدر جرى تحريفه لاسباب يجهلها وانه ما زال في الميدان السياسي، لكنه غائب. وهنا لا يمكن تصديق الناطق باسم الصدر ما لم يقطع الاخير غيبته ويجعلها صغرى ويظهر للناس ليقول لهم انني هنا، اما ان يقال انه الآن في النجف تارة وفي قم تارة اخرى وانه منعزل وكلف لجنة تنوب عنه تارة ثالثة، ويصدر بيانات يؤكد فيها فشله وان الذين معه خذلوه واصبحوا ميالين للدنيا وليس للاخرة، فهذا كلام يلف ويدور حول الحقيقة.
الحقيقة هي ان تيار الصدر وجيش المهدي تمت تصفيتهما منذ فترة وتزامن ذلك مع تصفية تيار اليماني والجماعات الاخرى التي تنابز الحزبين الشيعيين الرئيسيين في السلطة الالقاب والشعارات.. وحسب مصادر، قالت لــ «القبس» ان تصفية جيش المهدي وتيار مقتدى الصدر تمت بصفقة سلمية بين «الحكومة العراقية والولايات المتحدة وايران»، ترتبت عليها زيارة احمدي نجاد للعراق.
ووضع ترتيبات مستقبلية لترحيل منظمة مجاهدي خلق من العراق مع منافع اخرى وجدتها ايران اهم من استمرارها بدعم تيار لا يخلو من التباسات كثيرة.
لكن الاهم في تلك الجهود هو اقناع عدة مجموعة في التيار الصدري بأن تأخذ مكانها في العملية السياسية وتحظى بالدعم المطلوب لذلك، وفي هذا التوجه جرت عملية «انتقائية» اعلن على اثرها الشيخ عدنان الشحماني، وهو من اركان مقتدى الصدر، عن تنظيم سياسي جديد وتبعه احمد الشريفي من قادة التيار الصدري، فأعلن هو الآخر تنظيما سياسيا آخر، واستقبل الرئيس الطالباني مجموعة عدنان الشحماني وبارك لها مسارها السياسي.
وتشير تلك المصادر الى ان مجموعات اخرى داخل التيار الصدري الذي يجمع شتاتا كثيرا متباينا في سبيلها ايضا الى تشكيل منظمات مماثلة ما دام هناك تشجيع ودعم مالي حكومي.
رافق ذلك نشر تقارير عن تعرض مقتدى الصدر الى عملية تسمم اودت به الى الشلل وهو يعالج الآن في احد مشافي طهران، واقترنت هذه الاخبار بنشر تقارير ورسائل من داخل التيار تدعو زعماءه الى ترتيب وضعهم في غياب الصدر.
وتضيف تلك المصادر: ان هذا كله احدث ارتباكا كبيرا تعزز بنشر بيان الاعتزال الذي صدر باسم مقتدى الصدر واعلانه الفشل والعزلة عن واقع العراق السياسي الذي اسماه «واقعا دنيويا»، مما دعا القياديين في التيار الذي رهنوا نفوذهم بوجود الصدر وبحياته الى تكذيب كل هذا الذي يقال، ذلك لأنهم من دون ظل الصدر لا يبقى لهم ظل يعملون تحته. غير ان الاهم من كل هذا هو تلك الجهود التي تبذلها سلطة الاحتلال في العراق لتشكيل صحوة شيعية بين ثنايا جيش المهدي «المتجمد» على غرار الصحوة السنية في الانبار وجنوب بغداد وتكريت والموصل، وعملية «الاصحاء» هذه التي تقوم بها واشنطن في بغداد لا بد ان تقبض ثمنها طهران ايضا، وليس فقط متطوعو الصحوة.. انتهى فيلم جيش المهدي الى ان يظهر الغائب مقتدى.