بقلم: عبداللطيف الدعيج
يبدو اننا أسأنا تقدير الاهداف الحقيقية للحملة الشرسة على مسألة تأبين عماد مغنية، إذ يبدو الآن ان الهدف أكبر من ايذاء الشيعة او الانتقام من التكتل الشعبي. هذا الاصرار على مواصلة السعار، وهذا الشحن في الحكومة وفي وزير الداخلية بحيث يقطع عليهم اي طريق للتراجع او التنازل او استعادة الوعي الذي غيبه الشحن الطائفي والحقد السياسي، يؤكد أن الاهداف بعيدة، وان الحملة في بدايتها.
آخر ماتفتقت عنه آلة تفريخ الازمات الادعاء بأن جمعيات نفع عام ستتواجد في مجلس الامة، وستحول بين النائبين احمد لاري وعدنان عبدالصمد ودخول الجلسة.! إذا صدر تعليق أو تحذير من وزير الداخلية او من الامن الوطني يحذر من مغبة اعتراض نواب الامة فنحن الى حد ما بخير ، ولدينا قوى ساهرة وحاضرة لحفظ الامن والاستقرار ..والحكومة واجهزتها ليست متواطئة مع الموتورين.. طبعا هذا اذا.. لكن من يدري..!
جمعيات النفع العام الناشطة والمهتمة بالشأن العام اصدرت بيانا يدعو الى التهدئة ونبذ العصبية قبل أيام. والذين فبركوا الخبر يفتقدون المهنية صحفيا وحتى زغالة. يعني بالعربي ما يعرفون يكذبون. اللهم الا اذا كانت الجمعيات المعنية هي «ثوابت الامة».. والبذالي ..فهذا جائز . لكن طبعا القصد من الخبر بالاساس استثارة الطرف الآخر . والطرف الآخر «بروحه على طريف» وليس بحاجة اصلا الى استثارة ، لكن هناك من يريد ان يضمن الا تمر الجلسة بهدوء، والا تقف مسألة تأبين مغنية عند الاساءة لنائبي «الشعبي» وحسب. يريدون تجيير كل هذا لضرب مجلس الأمة وربما زعزعة النظام الديموقراطي ودفع الاطراف المشحونة الى معركة تكون فيها المؤسسات الديموقراطية الاسلحة والهدف . يريدون كما هو واضح ان تعقد جلسات مجلس الامة تحت الحماية الامنية، وربما يحلمون بدخول نواب الامة بمدرعات ودبابات الى قاعة عبدالله السالم .
المفروض ان نناشد اعضاء مجلس الامة ضرورة ضبط النفس والدفاع عن المؤسسة البرلمانية ضد هجمات المغرضين والمناوئين للنظام الديموقراطي.. لكن من نناشد.. الله يخلف.. ثلاثة ارباع اعضاء مجلس الامة اسقطوا الحصانة عن زميليهم حتى قبل ان تتقدم النيابة العامة بطلب اسقاطها، وقبل ان تكون هناك قضية، وليس هناك قضية اصلا، واذا لم تصدقوا فعندكم قضية احمد الجارالله وخالد العبيسان خير دليل وتوضيح . دعَوَا الى نصرة طاغية بغداد وترحما عليه «وطلعوا مثل الشعرة من العجينة».. لأ واحمد الجارالله اصر على ان الطلعة من دون كفالة يعني من دون الخمسين دينارا الرمزية.. وتحقق له ما اراد.. سابقة لا يمكن لقضاء يحترم نفسه انكارها أو السير في اجراءات قضائية تخالفها ما لم يكن هناك قوانين أو اجراءات غفل عنها الادعاء في الحالة الاصلية. أي اتهام لعدنان عبد الصمد وأحمد لاري أو أي من «المؤبنين» سيواجه بالتساؤل عن سبب العفو او التسامح مع احمد الجارالله وخالد العبيسان.
من هنا نحن، مع اننا لا نعول على اعضاء مجلس الامة، نناشد العقلاء منهم احتواء الامر والرجوع الى الدســــــتور الذي تناساه الجميع والحقوق الدســـــتورية للنـــــائــبين التي حاول طمســــــها الكثيرون، والكف عن الاستسلام لدعــــــوات المغرضين والحاقدين على مجــــلس الامة وعلى القوى الشعبية فيه.
نتوقع مع بداية الاسبوع المقبل ان نسمع الاسطوانة والنغمة المعتادة التي تطلق عند كل مرة يتم العمل فيها على تكميم الافواه، وسلب الناس حقه في التعبير. راح يقولون لنا.. الامر اصبح بيد القضاء ورجاء ــ يمكن بعد ممنوع بدلا من رجاء ــ الخوض فيه. بس احنا قلنا لا.. لا.. والف لا للتهدئة فقد تجاوز الظالمون الخطوط الحمراء.