بقلم: عبداللطيف الدعيج
يمكن سأسجلها للمرة العاشرة، بانني ضد التطرف الديني ايا كانت مصادره ومذاهبه، وانني ايضا ضد التكتل الشعبي لاني اعتقد انه يشكل خطرا على الكويت، لكن هذا لا يمنع انني ارى ان البعض استهدف التكتل الشعبي في الحملة ضد النائبين عدنان عبد الصمد واحمد لاري، وان العصبية المذهبية والخصومة الفاجرة كانتا وراء هذا الاندفاع في جلد نائبي التكتل الشعبي اللذين ابّنا عماد مغنية.
النائبان عدنان عبد الصمد واحمد لاري لم يفعلا اكثر من التعبير عن رأيهما، قد يكون رأيا فجا، وقد يكون رأيا اهوج، وقد يكون رأيا، مثل الذي سبقه قبل ايام من قبل جمعية الاصلاح، استفزازيا وجارحا لمشاعر البعض او الكثيرين، لكن في كل الاحوال يبقى رأيا تم التعبير عنه بوسائل سلمية لا تستحق هذا اللهاث وهذا الصراخ اللذين اطلقهما البعض وتلقفها مع الاسف اعضاء الحكومة ومجمل نواب الامة.
نظامنا الديموقراطي يبيح حرية التعبير، ويمنح المواطن حق نقد السلطة، بل يمضي الى ابعد من ذلك فيكفل حق المواطن بالمطالبة بتغيير النظام السياسي والتخلي عنه، طالما ان هذه المطالبة سلمية وطالما انها في حدود التعبير السلمي عن الرأي فانها مكفولة وانها حق لكل مواطن. هذا هو النظام الديموقراطي وهذه احدى اهم مزاياه. اذا كان تغيير النظام مسموحا ومقبولا فكيف وجد البعض وحكومتنا في المقدمة في تأبين عماد مغنية جريمة..؟! حتى بافتراض ان الحكومة اتهمت مغنية بجريمة اختطاف «الجابرية» وتفجير المقاهي واستهداف موكب سمو الامير الراحل، وهذا لم يحدث، بل حتى بافتراض انها حاكمته وادانته فان تأبينه يبقى تعبيرا عن الرأي وربما اعتراضا على الحكم وليس تخابرا وتعاونا مع عدو الكويت في حالة حرب معه..!!
من المؤسف جدا ان يتم التعدي بهذا الشكل الفج والاخرق على حقوق الناس في التعبير، والاكثر اسفا ان تنضم النيابة العامة، كما نشر، الى جوقة الردح وتطالب بالتحقيق مع الذين حضروا حفل التأبين. وماذا في حضور حفل التأبين..!! خصوصا ان هذا الحضور قد يكون بهدف الفرجة ليس الا، وقد يكون ايضا بهدف الاعتراض. ليس هناك تهمة محددة، وليس هناك قانون من الممكن بموجبه محاكمة المؤبنين، لكن البعض نزع عنهما الحصانة ونصب المشنقة ووزع الادوار على الجلادين في حفل الزار البائس.
للمرة الالف، لست من المؤيدين لتطرف النائبين احمد لاري وعدنان عبد الصمد، لكني مع حق كل مواطن في التعبير عن رأيه، ومع حق كل مواطن في ان يرينا كم انعم الله علينا من عقل وتدبير، ومع حق كل مواطن ايضا في ان يوقظنا من سبات قد نكون اسراه.
على ما يبدو فان اكثر نواب مجلس الامة انتقادا وحربا على زميليهم عدنان عبدالصمد واحمد لاري هو النائب وليد الطبطبائي، ولد عم السيد. الظاهر ان السيد وليد يريد التكفير عن وكالته لطالبان بالهجوم على من يعتبره وكيلا لحزب الله، مع انني لا اعرف الفرق او بالاصح لماذا تكون حركة طالبان افضل او اطهر من حزب الله.. يبدو لانهم سنّة وحزب الله شيعي، ولهذا «مايواطنه» النائب الطبطبائي..!! او يبدو، والله اعلم، انه يحاول تحسين صورته على حساب زميليه، وذلك بعد ان تطاول على الامن الوطني الذي يتشدق به ودعم وأيد علنا ما اسماه «الشيخ» اسامة بن لادن!.