في التسعينات من القرن الماضي، اطلق النائب المخضرم خالد العدوه، صيحة مدوية اثارت ضجّة كبيرة في المجتمع، داعيا ابناء المناطق الخارجية للاتحاد، لان النفط يستخرج من الاراضي المتاخمة لمناطقهم السكنية! وهي صيحة قديمة صدرت عن كارل ماركس بالمنافيستو، او البيان الشيوعي الاول الذي استهلّه بعبارة «يا عمال العالم اتحدوا»!، نحن الآن لن نقف لا خلف زميلنا العزيز خالد العدوه، ولا كارل ماركس، نحن سنقف جميعا وندعو كل الشرفاء للوقوف معنا صفا واحدا ازاء الحملة الشرسة التي تُديرها الاحزاب الاصولية بمختلف تلاوينها وبعض القوى الاجتماعية القبلية المتحالفة معها، لتجريدنا من حرياتنا الدستورية التي وُلدنا بها وبشرّت بها المبادئ المستنيرة للاديان، وكرّستها الادبيات السياسية الغربية في الكتابات التي بشر بها فلاسفتها ومُفكرّوها الالمعيون، وتبنّتها الدساتير والقوانين.
ازاء الحملة الشرسة التي يقودها المنتمون لأحزاب الغلو والتطرّف لمصادرة ومهاجمة الحريات الدستورية لايمكننا الوقوف مكتوفي الايدي، فهي حملة مُنظّمة، مُستوردة من وراء الحدود تتمثل بالمخيمات الربيعية والملتقيات الموسمية التي تُمجد أساطين الغلو والتزمت وتُشيد بأفكارهم الاستئصالية، بمراقبة حكومية كسولة.
احد الاصدقاء ممن حضر مؤتمر التنمية الاخير في المنامة يقول انه التقى بمفكر سعودي له كلمته ووزنه، يقول هذا المفكر ان المجتمع هناك اخذ ينبذ طروحات الداعين للغلو والتكفير والتزمت، التي تتلقفها كويت الانفتاح والتسامح (بالماضي)!! ويضيف: ان الكل مُستغرب لردة المجتمع الكويتي المعكوسة، فبعد ان بارت تجارة هؤلاء بوطنهم الذي نبذهم الكثير من ابنائه بتشجيع من السلطة التي وعت خطورتهم، تتلقفهم الكويت بصدر رحب!! ان مهمة هؤلاء هي وأد التجربة الديموقراطية الدستورية في الكويت، واضعاف حرياتها وقد نجحوا في ذلك ايما نجاح بقضم تدريجي لهذه الحريات، ووقف الجميع متفرجا عليها الا ان بعض الكتّاب الشرفاء الذين تعرّضوا للتنكيل والتجريح.
وقد استهل اعداء الحريات حروب الردة بدءا من الخيم الرمضانية والشيشة والجلد الصحراوي والرقابة على الكتب والافلام وضوابط الحفلات الـ(13)، ومنع الاختلاط في الجامعات ومهاجمة احتفالات رأس السنة وميلاد المسيح والفالنتاين، حتى الاحتفال بعيد ميلاد خير البشر محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) هاجموه، فلم يسلم من بذاءاتهم وحممهم وتزمتهم المغالي!
المطلوب وقفة شجاعة مماثلة لما حدث في الجمعية الثقافية النسائية، المفروض ان تتحرك مجاميع الاغلبية الصامتة وتنتفض لحرياتها الشخصية المنتقصة فما ضاع حق من ورائه مُطالب في هذه المعركة الرابحة باذن الله، سنقول لهم لن نتدخل في خصوصياتكم، التي قد لانقركم عليها، ولكن لا تتدخلوا في خصوصياتنا التي منحتنا اياها الشريعة والدستور.
مطلوب من كل محبي الحريات ان يتحدوا في وجه عواصف الجراد، الذي يأكل الاخضر واليابس، والقادم من خارج الحدود، فهل نحن فاعلون؟!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
• هامش:
تلقّيت اكثر من مكالمة تشيد بموضوعية البحث العلمي المبسط الذي نشره بروفيسور اللغة العربية الاخ الفاضل الدكتور عبدالله القتم في مقالته بـ«القبس» 2008/2/14 عن كلمة «شرذمة» التي اقام (من في قلوبهم مرض) الدنيا ولم يقعدوها على صدورها مني، بالرغم من اكثر من توضيح مني ومن آخرين بأنها تعني القلة الرافعة لشكوى ضد العدساني، وليس كل البدون – كما صورّوا وزوّروا – ومع ذلك استمرت حملة – الفجور بالخصومة – لاسباب شخّصها الدكتور القتم ببلاغة ورشاقة قلم وبكلام مُنصف في زمن قلّ فيه الانصاف والمنصفون، شكرا دكتور عبدالله وكثّر الله من امثالكم.
علي أحمد البغلي
Albaghlilaw2@hotmail.com