البصرة، الناصرية – القبس، كونا، أ.ف.ب:
وصلت مواكب عاشوراء الى ذروتها امس وشارك اكثر من مليوني ونصف مليون زائر في كربلاء، الا ان التوتر الامني والمواجهات الدامية مع قوى الامن في بعض المحافظات الجنوبية عكرت صفو المناسبة واثارت التساؤلات حول الوضع الامني والسياسي في هذه المحافظات في الفترة الانتقالية الراهنة.
وقد لقي تسعة اشخاص على الاقل مصرعهم، بينهم ثلاثة ضباط، واصيب نحو 25 بجروح في اشتباكات اندلعت ظهر امس في الناصرية (جنوب بغداد) وقتل عدد غير محدد في البصرة.
وذكرت مصادر امنية وشهود عيان ان المواجهات اندلعت في محافظتي البصرة والناصرية بين مسلحين من اتباع فرقة دينية شيعية تسمى «جند السماء» او «انصار المهدي» وقوات الامن وبين القتلى قائد لواء طوارئ في الناصرية العقيد ناجي الجابري، فيما اصيب آمر فوج التدخل السريع بجروح خطيرة.
السيطرة على نقطة تفتيش
وأفـــــــادت المصــــــادر بـــان المواجهات اسفرت فـــي بادئ الامر عن سيطــــرة المسلحين من اتباع زعيم ديني يدعى احمد الحسن والملقب بـ«اليماني» على نقطة تفتيش في البصرة واضرموا النار فيها.
وذكر سكان محليون لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان نقطة التفتيش تقع عند تقاطع الجمهورية وسط البصرة، ما ادى الى اصابة ثلاثة شرطيين والعديد من المدنيين.
كما اصيب شرطيان في منطقة الجنينة القريبة من حي الجمهورية ولم يتم اخلاؤهما، وسيطر المسلحون على نقطة تفتيش الجنينة واضرموا النار فيها.
معارك في الناصرية
وامتدت الاشتباكات الى الناصرية (350 كلم جنوبي بغداد) حيث بلغت ذروتها عندما نشب القتال بين مسلحين من اتباع اليماني الذين انتشروا في منطقة الصالحية بشمال الناصرية وقوات الامن.
واوضح مصدر امني في البصرة لـ«القبس» ان المواجهات تنقلت من حي الى حي داخل المدينة، واسفرت عن مقتل العشرات بينهم قائد الجماعة في البصرة ابومصطفى الانصاري، اضافة الى اعتقال عشرات آخرين.
وقال الناطق الاعلامي لجماعة جند السماء عبدالامام جبار «تحركنا بفتوى من السيد احمد ابن الحسن لمحاولة استتباب الوضع الامني لجماعة انصار المهدي والتمهيد لظهور الامام»، حسب زعمه!
وذكر نقيب في الشرطة العراقية في المدينة ان مسلحين ملثمين يحملون رايات صفراء وضعوا على جباههم قطع قماش صفراء بدأوا ظهرا في الانتشار في ضواحي المدينة الشمالية وقاموا باطلاق النار بشكل عشوائي واثاروا الفوضى، مما دفع القوات الامنية الى الاشتباك معهم لصدهم.
واضاف «اندلعت اشتباكات عنيفة بين فوج التدخل السريع المعروف بفوج الاهوار الذي اصيب آمره بجروح خطيرة والمسلحين الذين استخدموا قذائف ار بي جي واسلحة رشاشة وبنادق بي كي سي».
محاولة لمواجهة مواكب العزاء
وعرف الضباط المسلحون بانهم ينتمون الى جماعة تسمى «انصار المهدي» ويتبعون زعيما دينيا يدعى احمد الحسن اليماني، واصفا اياهم بـ«جماعة متطرفة» كانوا يسعون الى مواجهة مواكب العزاء بهدف اشاعة الفوضى لاظهار الحق بحسب معتقداتهم.
واكد ان الاشتباكات اسفرت عن مقتل العقيد الجابري آمر لواء طوارئ الناصرية، اضافة الى اربعة من افراد الشرطة العراقية واصابة تسعة آخرين، وافيد لاحقا ان عدد القتلى هو سبعة على الاقل.
واكد مدير عام دائرة الصحة في الناصرية الدكتور هادي الرماحي ان من بين القتلى امرأة، واربعة من رجال الشرطة، واصيب تسعة بينهم آمر فوج التدخل السريع المقدم عبدالامير جبار منادي، الذي نقل الى العناية المركزة في مستشفى الحسين التعليمي.
واعلنت السلطات الامنية في الناصرية حظر التجوال.
وكانت قوة من وزارة الداخلية استبقت تلك الاحداث باعتقال ثمانية عناصر من هذه الجماعة للاعتقال بنيتهم القيام باعمال عنف خلال شهر المحرم واثناء احياء مراسم عاشوراء.
نجاة ممثل السيستاني
الى ذلك، افاد مصدر امني امس بأن الشيخ محمد فلك المالكي، احد كبار ممثلي المرجع الديني اية الله علي السيستاني جنوب العراق نجاح من محاولة اغتيال تعرض لها الليلة قبل الماضية في حي الزبير غرب البصرة.
واوضح ان مجهولين يستقلون سيارتين حديثتين فتحوا نيران اسلحتهم على الشيخ المالكي ولم يصب بأذى، مشيرا الى ان المالكي كان يؤدي مراسم عزاء حسينية في المنطقة.
ويعد الشيخ المالكي من ابرز ممثلي السيستاني في الجنوب، وهو خطيب وامام جامع الشويلي في حي الزبير، وكان شقيقه عبدالله مسؤول الشؤون المالية للمرجع السيستاني، وقد اغتيل في محافظة النجف طعنا بالسكين منتصف العام الماضي.