عودة إلى العدد الحالي إجعلنا صفحتك الرئيسية إحفظ الموقع عضو جديد دخول الأعضاء القبسPDF إشتراكات القبس عن القبس إتصل بنا
رئيس التحرير: وليد عبداللطيف النصف الاربعاء 30 سبتمبر 2009 ,10 شوال 1430 , العدد 13053 البحث في العدد الحالي بحث متقدم الاعداد السابقة
الصفحة الرئيسية    محليــــــــــــات  
للتعليق أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة pdf
تصغير الخطالشكل الأساسيتكبير الخط 17/01/2008
قضية القبس اليوم
لكي لا يغتال التاريخ ويستباح الرعيل
 
في حياة الشعوب والدول قيادات رائدة، يكون لادائها وفكرها وسلوكها اثر كبير في صنع تاريخ شعبها ووطنها. ومن طبيعة الامور ومقتضيات معرفة الحقيقة، ان تكون هذه القيادات، اثناء حياتها وابان عهدها ونشاطها، محور الحراك السياسي والاجتماعي والفكري، يختلف معاصروها في تقييم ادائها، ويتناول الكتاب مواقفها، منصفين او متعسفين. فالكتابة عن الشخصيات العامة اثناء وجودها عمل مفيد ان انصفت، وتبقى عملا لا يخلو من شجاعة حتى لو تعسفت.
اما الكتابة عن هذه القيادات بعد ان يغيّبها الرحيل، فتنتقل من مستوى النقد وابداء الرأي الى صعيد التأريخ. وهنا، يصبح الانصاف شرطا، وتصبح الكلمة شهادة، وتصبح الكتابة موقفا اخلاقيا يقوم على العدالة والمصداقية واحترام الحقيقة. فإذا افتقد الكاتب هذه الشروط، كان قلمه اشبه بمعول ينبش القبور للنيل ممن يتوسدون الثرى، يقوّ.لهم ما لم يقولوا، وينسب اليهم ما لم يفعلوا، وينكر عليهم كل مآثرهم وآثارهم.
ان تاريخ الشعب ـ أي شعب ـ هو ذاكرته وصورته وهويته، هو سيرة خصائله وخصائصه، والخارطة الجينية التي تستقرئ مستقبل اجياله. وبالتالي، ليست الكراهية مادة صالحة لتدوين التاريخ، بل لتزويره. والكتابة المغموسة بحبر العداء ليست الا افرازا لعقدة الحقد، واحتقان الغيرة، واحتيال الجبان. واسوأ منتجات التأريخ والتدوين التاريخي حسب قول مؤرخ عربي معاصر: «اعمال اولئك الذين يرتبطون مصلحيا وشخصيا بذوي السلطة، فيحسبون انفسهم من اصحابها»، لانهم يفجرون في تزييف التاريخ على حساب قيم الحق والخلق، فيسيئون للوطن والشعب والحكم في آن معا.
وتبلغ الاساءة ذروتها في ظل الجهود المستمرة لرص الصفوف وتنقية الاجواء، خدمة للكويت والمصلحة العامة، فيما تخرج هذه الاصوات التي لا ترى دورا لها الا بالاساءة المتعمدة للآخرين، خصوصا لرموز كبيرة في البلاد.
لقد وصل الامر بهؤلاء الى حد الاساءة لرمز كويتي كبير، هو المرحوم عبدالعزيز الصقر، احد ابرز رجالات الكويت في تاريخها الحديث، هكذا، من دون مقدمات او مبررات الا تسميم الأجواء لغايات لم تعد خافية على أحد.
ان الاوطان تكبر بما تنجب من كبار حتى لو صغرت رقعتها. والحكم يقوى كلما اتسعت دائرة شراكته مع الشعب، وكثر الرواد الكبار من ابنائه. وان التصدي لمزيفي التاريخ مسؤولية كل من يعتز بتاريخه وهويته ووطنه، ومسؤولية كل من يرفض ان تجرح كرامته او يطعن إباؤه.. فاحترام التاريخ هو احترام للذات والحقيقة والوطن. واحترام التاريخ لا يعني ابدا ان نعيش اسرى قداسته وعصمة صانعيه، كل ما يعنيه هو تجنب التزييف والتلفيق والنفاق. وا خجلنا من التاريخ اذا غاب الخلق واستبيح الرعيل!
وا خجلنا من ابنائنا إن ورَّثناهم تاريخا مزيفا يغتال كل قيم الخير ورواد النهضة في هذه الامة!
        
        
        
        
        
        
        
        
إلى أعلى
إلى أعلى
جريدة القبس - جميع حقوق الطبع والنشر محفوطة 2008
تصميم وتنفيذ شركة IDS